الطرق العملية الجزء الثالث
 

  الشبكة العالمية موقع الإشراق

 

Home المدخل
Up فوق
الطرق العملية الجزء الأول
الطرق العملية الجزء الثاني
الطرق العملية الجزء الثالث
الطرق العملية الجزء الرابع

اشترك في مجلة الإشراق

انتساب
إلغاء الانتساب

صمم هذا الموقع

تأثيرات برنامج التأمّل التجاوزي على الصحة

إن لتقنية التأمّل التجاوزي التأثير على توسع الوعي في العقل وتنمية الذكاء الخلاق. أما فيما يتعلق بالصحة، أعتقد أنه من المؤكد أن الصحة الجيدة هي الأساس في تنمية الطاقة العقلية. من أجل أن ننمي الطاقة العقلية الكاملة، على كل فرد أن يتمتع بصحة جيدة على الأقل. إن كل نشاطاتنا وتفكيرنا وشعورنا تعتمد على حالة القيمة الجسدية للجهاز العصبي. لقد لاحظنا من اختباراتنا بأنه في الأيام التي نشعر فيها بالراحة والانتعاش، تبدو لنا أعمالنا جميعها كأنها أسهل وأكثر إبداعاً. أما في الأيام الأخرى عندما يكون جهازنا العصبي مرهقاً، نعبر عن هذا المزاج بالتعب في كل ما نقوم به. إذاً إن ما نحتاج إليه هو بعض الوسائل التي تحفظ الجهاز العصبي مستريحاً ومنتعشاً. عندما يعود المرء إلى منزله بعد يوم عمل يشعر عادة بالتعب. ولهذا التعب مظهران. المظهر السطحية للتعب ونسميها الإرهاق؛ والمظهر العميقة للتعب ونسميها الإجهاد Stress. علينا إزالة كل منهما. علينا إزالة الإرهاق و الإجهاد كي نحصل على الانتعاش بعد كل يوم عمل، كي نتمتع بأمسيتنا بكل انتعاش وحيوية ونؤمن الفرح لعائلتنا. علينا أن لا نحمل الإجهاد المتراكمة في داخل أنفسنا من يوم إلى آخر. إن التأمّل التجاوزي هي الوسيلة لتحقيق ذلك. يستطيع كل فرد أن يتحرر من الإرهاق و الإجهاد العميقة من خلال ممارسة تقنية التأمّل التجاوزي.

تعطي تقنية التأمّل التجاوزي حالة فريدة من الراحة تنتج عن التغيرات النفسية أو الجسدية التي قال عنها الباحثون في الحقل الطبي بأنها تعطي المنافع القصوى للصحة. لقد أظهرت الدراسات العلمية المتعددة ما يؤكد اقتناعنا بفعالية تقنية التأمّل التجاوزي الفكرية والبسيطة، من أجل تأمين حالة أصلية من الراحة العميقة في الجسم، ينتج عنها إعادة الجهاز العصبي إلى طبيعته.

من أجل أن نفهم بعمق أكثر كيف تؤدي تقنية التأمّل التجاوزي لحدوث هذه التغيرات، نكرر ما ورد سابقاً: "تسمح تقنية التأمّل التجاوزي للعقل الواعي أن يختبر مستويات أرهف وأرهف للفكرة". في هذه العملية تنخفض الحركة الفكرية ما يؤدي إلى انخفاض الحركة الجسدية.

لقد برهنت الأبحاث في حقل الفسيولوجي أن النشاط الفكري له علاقة بالنشاط الجسدي. إن النشاطات الفكرية المختلفة لها علاقة بالنشاطات المختلفة في الجهاز العصبي. إن طريقة عمل العقل هي متصلة بشكل مباشر بطريقة عمل الجهاز العصبي. لكل حالة من الوعي لها حالة متقابلة في الجسم. لقد أظهرت الأبحاث في الفسيولوجي أن النشاط الفكري خلال النوم له حالة فسيولوجية متقابلة في الجسم. من ذلك نفهم بوضوح لماذا عندما تصبح الحركة الفكرية مرهفة خلال تقنية التأمّل التجاوزي، تصبح أيضاً الحركة الجسدية مرهفة وتنخفض نسبة الأيض. بالغة العادية نقول أننا نكسب راحة عميقة. وبلغة الطب يقول الأطباء أن نسبة الأيض تنخفض. وكلما يهدأ الفكر لمستويات مرهفة في عملية التفكير من خلال تقنية التأمّل التجاوزي، يهدأ الجسم بشكل متزامن في مستويات أعمق من الراحة.

خلال تقنية التأمّل التجاوزي، يكسب الجهاز العصبي راحة كبيرة، أكثر عمقاً من ما يمكن أن يكسبه خلال النوم العميق، ولذلك تتحل بشكل طبيعي الإجهاد العميقة المترسبة فينا. إن الراحة العميقة التي نكسبها خلال تقنية التأمّل التجاوزي لا تزيل فقط التعب العام في الجسم الناتج عن العمل اليومي، بل تحلل الإجهاد المتراكمة والمترسبة بعمق في الجسم.

النقطة السادسة - إن إزالة الإجهاد من خلال تقنية التأمّل التجاوزي تزيل الأسباب الأساسية للأمراض النفسية الجسدية من جذورها، التي تتفشى نتيجة للهموم والقلق والفشل وخيبة الأمل في الحياة. تثبت تقنية التأمّل التجاوزي حالة من الصحة الجيدة التي بها يكون كل من الجسم والعقل داعماً للآخر. تحسّن تقنية التأمّل التجاوزي وظيفة الجهاز العصبي وترابطه مع العقل. وهكذا تزيد الطاقة والفعالية في العمل. لذلك يكون الفرد قادراً على إنجاز عمل أكبر دون أن يتعب كثيراً.

إن الدراسات الرائدة في حقل الفسيولوجي للدكتور كيث ولاس في جامعة UCLA وجامعة الطب في هارفرد، قد تم إضافتها على الإنتاج العلمي الكثير والتقارير عن النتائج المذهلة لتقنية التأمل التجاوزي، هذا ما شجّع علماء آخرين حول العالم، للقيام بأبحاث عميقة لدراسة التغيرات التي تنتج عن هذه التقنية في حقل الصحة. ومثال على ذلك، لقد أشارت بعض الدراسات الحديثة التي قام بها الدكتور دافيد أورم جونسون والدكتور بول ليفين وغيرهما، إلى زيادة فريدة وهامة من الانسجام والتناغم في موجات الدماغ خلال ممارسة تقنية التأمّل التجاوزي وبعدها. لقد دونت جامعة مهاريشي هذه الدراسات الهامة في سبعة مجلدات كبيرة. نذكر بعض المنافع الصحية من خلال تقنية التأمّل التجاوزي - مثل أمراض القلب وضغط الدم المرتفع والإدمان على الكحول والإدمان على المخدرات وقلق النوم وغيرها.

إن جامعة مهاريشي الأوروبية للأبحاث المتخصصة للبحث في مجال الوعي كحقل لكل الإمكانيات، قد تأسست في سويسرا. في هذه الجامعة يتم التحقق من تقنية التأمّل التجاوزي كونها الوسيلة التي تعزز النمو الكامل للوعي.

يمكننا إيجاز تأثيرات تقنية التأمّل التجاوزي على الصحة بأربع نقاط:

1)    تعطي راحة عميقة للجهاز العصبي.

2)    تزيل الإجهاد المتواجدة في الجسم، وتلغي الأسباب الرئيسية للأمراض النفسية جسدية.

3)    تعطي تأثيرات من الحيوية والتجدد في الجسم.

4)    تزيد الطاقة وبالتالي تحسّن الفعالية في العمل.

إن لكل من هذه المنافع التأثير المباشر على المشكلة الحيوية في الوقاية من المرض والمحافظة على الصحة الجيدة. في هذه الحالة ستمتلئ الحياة بالفرح الأكبر والسعادة للفرد وفي المجتمع.

يمكننا التمتع بهذه الحالة من الصحة الجيدة الحقيقية بشكل طبيعي وسهل من خلال ممارسة تقنية التأمّل التجاوزي لبضع دقائق يومياً.

بما أن حالة المجتمع تعتمد على حالة أفراده، إن المجتمع المكوّن من أفراد أصحاء من الضروري أن يعمل كمجتمع سليم. يكون المجتمع قوياً عندما يتمتع أفراده بصحة جيدة.

تأثيرات برنامج التأمّل التجاوزي على السلوك الاجتماعي

أن العقل والجسم مترابطان بشكل وثيق. وتحسّن حالة العقل تؤدي إلى تحسّن حالة الجسم، كذلك تحسّن حالة الجسم تؤدي إلى تحسّن حالة العقل. وهذه الحقيقة هي مبرهنة بتجارب علمية تظهر أن اليقظة في العقل والفعالية في التفكير تزيدان تلقائياً عندما يكسب الجسم راحة عميقة ويتخلص من الإجهاد. لذلك إنه من المعلوم لنا من خلال الأبحاث العلمية للتغيرات النفسية والجسدية التي تحدثها تقنية التأمّل التجاوزي أن تحسّن حالة العقل تؤدي إلى تحسّن حالة الجسم وتحسّن حالة الجسم تؤدي إلى تحسّن حالة العقل. وعلى هذا النحو يترابط الفرد والبيئة بعلاقة وثيقة مماثلة. إن تحسّن حالة الفرد تؤدي إلى تحسّن تجاوب البيئة له وتحسّن البيئة يزيد في تحسّن الفرد. إن التأثير هو دائماً متبادل. إن فعالية السلوك والتصرف تعتمد على هذه التبادلية للتأثير المتبادل. عندما يريد الفرد أن يحسّن فعالية بيئته تكون الطريقة الأكثر فعالية بأن يحسّن نفسه وبالتالي يحسّن مقاربته من بيئته، أي أن يحسّن سلوكه مع الآخرين. عندما يصبح المغناطيس أكثر قوة تنجذب إليه قطع الحديد من حوله بقوة أكبر وبشكل تلقائي. لا يمكن للمغناطيس أن يحسّن قوة التجاذب في داخل قطع الحديد دون أن يصبح هو أكثر قوة. كذلك لا يستطيع الإنسان أن يحسّن علاقته مع البيئة دون أن يتحسّن هو بذاته ويبرهن عن قيمته الأكبر للآخرين.

عندما يكون العقل قوياً ويعمل بكل طاقته، يصبح الفرد قادراً على تغذية بيئته واستعمالها بحدها الأقصى. فيكون سلوكه معززاً لكل ما هو إيجابي فيما حوله، وبهذه الطريقة سوف ندرك كيف يكون للفرد تأثيراً حقيقياً على حياة المجتمع والوطن والعالم.

لتقنية التأمّل التجاوزي منافع مختلفة من ناحية السلوك والتصرف. نذكرها في النقاط التالية:

النقطة الأولى - ينشأ السلوك من مستوى حاجة الفرد. السلوك هو الوسيلة لتحقيق الحاجة؛ لذلك من الضروري أن يتكلل سلوكنا بالنجاح.

كما نحن نعلم، إن السلوك يعتمد على مقدرة التقييم، والتي بدورها تعتمد على مقدرة التقدير، والتي بدورها أيضاً تعتمد على صفات العقل والقلب. هناك مثل قديم يقول: "إن الجمال هو في عين ناظره" أي "كن جميلاً ترى الوجود جميل". إن المقدرة على التقدير الأكبر هي الأساس لسلوك مثمر جداً. وتقنية التأمّل التجاوزي هي الطريقة الطبيعية والأكثر تلقائية لتحليل الإجهاد والإجهاد وبالتالي توفر لنا صفات مرهفة جداً للقلب والعقل من أجل سلوك مثمر جداً.

النقطة الثانية - إن سلوك وأفعال الإنسان كلما ينمو توسع له مجال نفوذه. يتوسع مجال الطفل من البيت والألعاب إلى مدرسته. والأب يجد اهتماماته في عدة حقول مختلفة؛ قد يبدل اهتمامه وعنايته من العائلة إلى عمله إلى تصاريح ضرائبه. . . . إن الاعتناء الصحيح لمجال نفوذنا الواسع يتطلب واعياً متفتحاً واسعاً أي مقدرة أكبر على التفهم. إن الطريقة العملية لنمو الذكاء الخلاق وتوسع الوعي هي تقنية التأمّل التجاوزي.

النقطة الثالثة - يرتكز السلوك المثالي على مبدأ العطاء. عندما يلتقي شخصان لهما نية الأخذ، سوف ينتظران كي يأخذا - لكن لا أحد يعطي ولا أحد يأخذ. أما عندما يلتقي شخصان من أجل العطاء سيأخذ كل منهما إلى الحد الأقصى من بعضهما. من أجل أن نعطي علينا أن نمتلك ما نعطيه. يمكن للفرد أن يعطي مما عنده. يشع الفرد مما هو. إذا كان المصباح مضاء بشكل كامل سوف يشع النور الأقصى، أما إذا كان نصفه مضاء سيعطي نور باهت.

إن العطاء الأقصى له أساسه في الكينونة الأقصى. ومن أجل الشعور بالرضا الحقيقي في العطاء نحن نحتاج إلى امتلاء الحياة. تنمي تقنية التأمّل التجاوزي وعي الغبطة وإدراك لا محدود، وتؤمن الأرضية والمقدرة على العطاء الأقصى. تملئ تقنية التأمّل التجاوزي كأس الحياة كي يفيض، وبذلك ينمو السلوك بقوة وهذا ما يجلب أمواج من الفرح المتزايد.

النقطة الرابعة - السلوك يوحّد. تعتمد صفة وقوة الاتحاد على صفة وقوة الاثنان اللذان يتحدان. تحسّن تقنية التأمّل التجاوزي نوعية حياة الفرد وقوته. هذا ما يوضح أن برنامج التأمّل التجاوزي هو وسيلة مباشرة لنمو سلوك اجتماعي مثالي.

النقطة الخامسة - يعتمد السلوك على مستوى الوعي. لماذا لا نتصرف من مستوى الوعي الصافي أي الإدراك اللامحدود؟ عندما نعمل من مستوى الإدراك اللامحدود يطغي التناغم في سلوكنا. إذا رفعنا مستوى التناغم في وعينا، سيطغي التناغم في حقل السلوك. إن تقنية التأمّل التجاوزي هي الطريقة.

النقطة السادسة - إن السلوك هو تعبير المحبة. والمحبة هي نبضة الحياة. تتدفق المحبة أكثر وأكثر من قلب مكتمل وتنشر كل النعومة والرقة في المحيط حولنا. يمكن للسلوك أن يعطي المنفعة القصوى للفرد ولمحيطه إذا كان نابعاً من قلب وعقل متطورين بالكامل. إن تقنية التأمّل التجاوزي، كما أوردت التجارب العلمية، تنمي صفات الحياة التي تغذي بشكل طبيعي جميع مجالات السلوك وتجعل الحياة مثمرة في كل مجالاتها.

النقطة السابعة - الكون يتفاعل لعمل الفرد. نحن نولد تأثيرات تؤثر على المحيط حولنا من كل فكرة وكل كلمة وكل عمل. لقد كشفت علوم الفيزياء أن كل شيء في الكون يؤثر باستمرار على كل شيء آخر. لا يوجد شيء منعزل.

لذلك، إنها مسؤولية كل إنسان أن يتصرف بطريقة كي ينتج عن سلوكه تأثيرات تدعم الحياة للجميع. إن الاتصال بحقل الذكاء الخلاق هو الاتصال بالحقل الذي يدعم كل الحياة كما نحن نجده. إن نمو الصفات الرقيقة للحياة الموجودة على الحقل الأساسي للإدراك هو المطلب الأول للسلوك الذي يدعم الحياة.


Back السابق Home المدخل Up فوق Next التالي