معرفة الفيدا الجزء الثاني
 

  الشبكة العالمية موقع الإشراق

 

Home المدخل
Up فوق
معرفة الفيدا الجزء الأول
معرفة الفيدا الجزء الثاني
معرفة الفيدا الجزء الثالث
معرفة الفيدا الجزء الرابع

اشترك في مجلة الإشراق

انتساب
إلغاء الانتساب

صمم هذا الموقع

الفيدا في العصور الكونية

لقد تعايش الإنسان مع قوانين الطبيعة في كل العصور الكونية. في عصر السات يوكا أي عصر الحقيقة والنور الذي فيه يكون الوعي متفتحاً بالكامل، يسير الناس بشكل تلقائي بانسجام مع الفيدا. إن الفيدا هي راسخة في وعي كل فرد، وعندما يكون عقلنا الواعي متفتحاً بشكل كامل على وعينا الصافي، يدرك الإنسان الفيدا بشكلها الكامل، فهو لا يحتاج أن يتعلم الفيدا، بل هو يعيشها. في عصر التريتا يوكا عندما يكون الوعي متفتحاً بنسبة ثلاثة أرباع، يدرك الإنسان أن عليه أن يتنبه لما قد يجعله يشط عن إتباع معرفة الفيدا، وتقتصر عملية التعلم للفيدا في التنبيه والتذكير. أما في عصر دويبارا يوكا، وعندما ينخفض تفتح الوعي إلى النصف، وهنا يدرك الإنسان أن عليه القيام بجهد أكبر للاستمرار في إتباع الفيدا، فيبدأ بممارسة التقشف والطقوس والأضاحي للحفاظ على الوقاية من المخاطر التي قد يواجهها في طريق حياته. وأخير في عصر الكالي يوكا، وهو عصرنا الحالي، الذي ينخفض مستوى الوعي فيه إلى ما دون الربع، يكون الإنسان شبه عاجزاً عن العمل بالانسجام مع الفيدا وقوانين الطبيعة، ولكن العناية الإلهية لا تسمح للضياع أن يسود، فترسل من يدون الفيدا، وهكذا ومع بداية كل عصر كالي يوكا، ينزل الله من يعرف بـ "فيدا فياسا" أي مجزئ الفيدا الذي يكتب الفيدا ويجزئها ويبوبه، كي يستطيع الإنسان في عصر الجهل أن يقرأها ويعود إليها كلما احتاجها. وبالرغم من وجود الفيدا بشكل مكتوب، إلا أن الجهل يبعثر هذه الكتابات، والجهل أيضاً يشوه التفسيرات والمعاني، وبالرغم من أنها مكتوبة، فتصبح مبعثرة ومضللة في بعض الأحيان، نتيجة للتطبيقات الخاطئة لمن أخطئوا في التفسير. ولكن النظام الإلهي لا يسمح بذلك أيضاً، فيرسل أنبيائه ورسله وأيضاً العلماء والفلاسفة الذي يوحي لهم بكشف النواحي المختلفة لقوانين الطبيعية، وبذلك تستمر البشرية في السير في عصر الجهل ولكن مع ومضات من نور حقيقة الفيدا، هذه الومضات تكون كافية لمساعدة البشرية على السير في ظلمة الجهل مع الحد الأدنى الممكن من العراقيل.

أهمية مهاريشي في هذا العصر

نحن محظوظون في هذا العصر العلمي بوجود حكيم متطور جداً في علوم الفيدا، وقد درسها لمدة ثلاثة عشر سنة بشكل متواصل دون انقطاع. فقد تنسك وتتلمذ على يد معلم فيدي أصيل عرف بكل صفات التقوى والتنور والحق، يطلقون عليه اسم آية الله سوامي براهمندا سرسفاتي المعروف بـ" غورو ديف". إن هذا المريد المتنسك والبتول الذي تتلمذ على يد المعلم المتنور هو مهاريشي ماهش يوغي. قبل مرحلة التنسك والالتحاق بـ "غورو ديف"، نال مهاريشي على إجازتين جامعيتين في علوم الفيزياء والرياضيات، وفي قربه من معلمه الذي لم يفارقه طيلة ثلاثة عشر سنة، استطاع مهاريشي ماهش يوغي أن يتمرس في علوم الفيدا، ويتعمق بها ويختبرها في حياته وحياة الآخرين. أدرك مهاريشي الفيدا بكل تفاصيلها ومعانيها وخفاياها.

قبل رحيل معلمه، وبطلب منه، التزم مهاريشي أمام معلمه أن يكمل ما قد ابتدأ به المعلم وهو في تقديم الفيدا لكل إنسان وكل بيت. أراد غورو ديف أن يحول دراسة الفيدا التي كانت مقتصرة على النساك فقط، ويقدما إلى كل طالب في كل بيت.

مخطط مهاريشي العالمي

وضع مهاريشي مخططه العالمي وانطلق حول العالم في تعليم وسيلة سهلة وبسيطة وطبيعية. تكون هذه الوسيلة البداية الصالحة لتعلم الفيدا، فهي تسمح للعقل الواعي كي يتفتح على الحقل غير المحدود للطاقة الكامن في كلٍ منا. وعندما يتفتح الوعي يصبح الإنسان قادراًً على فهم الفيدا والتعمق بها وتطبيقها في حياته. وهكذا انطلق مهاريشي في تعليم تقنية التأمل التجاوزي، هذه التقنية المعروفة في جميع أرجاء العالم والتي تعلمها أكثر من خمس ملايين نسمة من جميع دول العالم، قد نالت القسط الذي تستحقه من الدراسات والأبحاث العلمية حول منافعها. لقد تم وضع أكثر من ست مائة دراسة علمية قامت بها أكثر من مائتي مركز دراسات مستقل في 35 بلد. وقد أظهرت هذه الدراسات المنافع الكبيرة في تطور الفرد والمجتمع وعلى جميع النواحي العقلية والصحية والسلوك والسلام. من أجل تعليم تقنية التأمل التجاوزي إلى أكبر عدد من البشر، وضع مهاريشي برنامج لتدريب أساتذة في تقنية التأمل التجاوزي، ووضع أيضاً أسساً واضحة لهذه التقنية التطبيقية والعملية ودعمها بعلوم نظرية متعددة، أسس علم جديد يعنى في مجال الوعي وهو علم الذكاء الخلاق، وكان هذا العلم بمثابة الناحية النظرية للتأمل التجاوزي وكانت التقنية الناحية التطبيقية له. تابع مهاريشي في كشف العلوم الفيدية لأتباعه حول العالم، وأرد أن يربط كل هذه العلوم الفيدية مع العلوم الحديثة، وتجمع حول مهاريشي العلماء من جميع البلدان، وكشف مهاريشي الفارق بما يعرف بالمقاربة الذاتية والمقاربة الموضوعية للعلم. وصف مهاريشي العلم الحديث باعتماده للمقاربة الموضوعية، فهو يأخذ الموضوع المراد التعرف عليه ويتعمق في تحليه من المستوى السطحي باتجاه المستوى العميق. أما في العلم الفيدي، أبرز مهاريشي أن المقاربة العلمية المعتمدة هي مقاربة ذاتية، التي فيها تظهر المعرفة نتيجة لتفتح العقل الواعي على الذات الكلية في الداخل. 


Back السابق Home المدخل Up فوق Next التالي