قوانين الطبيعة الجزء الرابع
 

  الشبكة العالمية موقع الإشراق

 

Home المدخل
Up فوق
قوانين الطبيعة الجزء الأول
قوانين الطبيعة الجزء الثاني
قوانين الطبيعة الجزء الثالث
قوانين الطبيعة الجزء الرابع

اشترك في مجلة الإشراق

انتساب
إلغاء الانتساب

صمم هذا الموقع

13- المعرفة مبنية في الوعي

يرد في كتب الفيدا مقطع يقول: "ريشو أكشاري براميه فيوهام، ياسمين ديفوا فيشفا نيشيدو ..." ما معناه: ماذا تنفع أبيات الحكمة كلها لمن لم يتفتح وعيه على إدراك المطلق – حقل الوعي الصافي. كما هناك قول مأثور: "إن معرفة الكتب تبقى في الكتب"

لقد أظهرت العلوم الحديثة في الكثير منها، أن في مصدر الوجود تمكن جميع القوانين التي على أساسها ينبثق الوجود ويظهر. كما في الفيزياء التي تقول أنه نتيجة للتفاعل في المستوى غير الظاهر للوجود في الحقل الموحد تركبت جميع قوانين الطبيعة المسيرة للوجود الكوني، وقد تم اكتشاف نظرية دستور الكون، وهذا الدستور يضم معادلات الرياضيات المعقدة التي تكشف مراحل وخطوات تفتح الوعي وانبثاق المادة منه. وهذا الاكتشاف يتطابق مع اكتشافات علوم البيولوجي التي تشرح بأن جزيء الحمض النووي يحتوي على كل المعلومات التي تكوّن الجسم. يقرّ علم البيولوجي بأن خلايا الجسم تتجدد باستمرار، مثال على ذلك فإن خلايا الجلد تتجدد مرة واحدة كل شهر، وخلايا غلاف المعدة الداخلي تتجدد مرة كل أسبوع وخلايا العظام تتجدد مرة كل ثلاثة أشهر، وخلايا الكبد تتجدد مرة كل ستة أشهر الخ... وهكذا يتجدد الجسم باستمرار إذ أن 98% من خلايا الجسم تكون قد تبدلت خلال سنة واحدة. أما إعادة ولادة الخلايا الجديدة في الجسم بعد زوال الخلايا الميتة فتتم طبقاً للمعلومات المحفوظة في جزيء الحمض النووي. إن جزيء الحمض النووي هو عبارة عن معلومات متجمعة وموروثة من سلالتنا العائلية والعرق والجنس البشري الذي ننتمي إليه وأيضاً ومعلومات على تكوين خلايا الجسم وتجميع الخلايا لتكوين الأعضاء وتركيب الأعضاء وتنظيم وظائفها، إضافة إلى تنظيم وظيفة الجسم كوحدة واحدة متكاملة وعلاقته مع البيئة والكون فيما حوله. إن جزيء الحمض النووي يمكنه أن يستمر في الحياة إلى ما يزيد عن ستة ملايين سنة، فهو يتواجد في الجسم إلا أنه لا يتغلغل فيه، فيبقى مستقلاً عن الجسم. عندما يتدفق الذكاء الفردي باتجاه الجسم، يصدر جزيء الحمض النووي نسخة عنه تحمل كل المعلومات المخزنة فيه، تسمى الرسول، تماماً كما يحمّل الله عقول رسله بالحكمة والمعرفة ويرسلهم لتنظيم أمور البشر وهديهم على الطريق المستقيم، ويبقى هو منزّهاً عن المادة التي انبثقت منه ويكون عليها وكيلاً. ومن هذه النسخة عن جزيء الحمض النووي، المسماة بالرسول، تتكون الخلايا وصولاً إلى اكتمال الجسم بشكله الكامل.

لقد رأينا في هذا التحليل العلمي بأن معرفة الوجود تكمن في المصدر الذي منه انبثق هذا الوجود، وهكذا تتواجد معرفة الإنسان الفردية ومصدر انبثاق وجودنا الفردي على مستوى الروح ومنها إلى النفس، فالروح الفردية هي خلف نطاق الجسم والعقل ولكنها تحركهما بواسطة النفس، ومن أجل أن ندرك المعرفة الذاتية، علينا أن نختبر الحقل غير المحدود للطاقة في داخلنا على المستوى المرهف لوجودنا المادي ألا وهو حقل الوعي الصافي.  

 

14- التناغم يتواجد في التنوع

إن صفة التناغم هي إحدى الصفات الرئيسية للحقل الموحد وقد تم كشف ذلك في علوم الفيزياء الحديثة. فلولا التناغم بين الإلكترون والبروتون لما تواجدت الذرة ولما كان الكون. إن التناغم لا يتواجد بين التشابهات فقط بل هو يتواجد وبشكل أكثر فعالية بين الأضداد. فكما اندمج البروتون السالب مع الإلكترون الموجب لتكوين الذرة. هكذا نرى أن التناغم يتواجد في تنوع الأضداد. كما أظهرت الدراسات العلمية أن صفة التناغم هي موجودة في المستوى الأساسي للوجود في حقل الوعي الكلي، وبما أن الوعي الكلي هو مصدر كل الكائنات في الخليقة، فلا يمكن للوعي الكلي أن يحجب صفته عن أي من المخلوقات. وهكذا يتواجد التناغم في التنوع. كما تتغذى الوردة بكاملها من النسغ وهو سائل يجرى في أوعية النبات حاملا الماء والغذاء، فيتغذى منه الجزع والورق والتاج والشوك أيضاً. نتيجة لهذه الوظيفة للنسغ غير الظاهر الذي منه تتغذى النبتة بكاملها، تعيش الأجزاء المتنوعة للنبتة في تناغم تام، وعندما يتغذى الجزع ومعه الشوك ويكون صلباً وقوياً، تزهو الأوراق خضاراً ويرتفع التاج بهاءً فتتمجد الوردة بكامل أجزائها.

بما أن الوجود المادي له مصدراً واحداً وهو حقل الوعي، فهناك إمكانية لإيجاد قاسم مشترك بين كل عناصر الوجود ألا وهو هذا المصدر الواحد على الأقل. وعندما ينال كل عنصر من عناصر الوجود المقومات التي تؤمن له الحياة والاستمرار، تعيش عناصر الوجود جميعها بفرح وابتهاج وبذلك يحقق الوجود غايته. أما الإنسان فعليه أن يرتفع في تطور وعيه كي يشع مناخاً من التناغم فيما حوله فيعيش مع أخيه الإنسان حياة منسجمة ومتناغمة يعمها السلام والوئام.  

لقد توصلت الاكتشافات والدراسات إلى معرفة ما يسمى الوعي الجماعي، والوعي الجماعي هو وعي الأفراد الذين يعيشون في مجتمع معين. يتكون الوعي الجماعي من ناتج وعي الأفراد الذين يعيشون في المجتمع. وقد أظهرت الأبحاث العلمية أن عندما يستطيع واحد بالمائة من عدد أفراد مجتمع معين اختبار حالة الوعي الصافي بشكل منتظم يومياً، يرتفع مستوى الوعي الجماعي، ما يؤدي إلى زيادة التناغم والانسجام في المجتمع، كما يؤدي إلى انخفاض في مختلف الاتجاهات السلبية السيئة، منها النزاعات والحروب والمشاكل الاجتماعية والمشاكل الصحية والمخالفات القانونية وغيرها. أما جامعة مهاريشي للإدارة فقد انفردت في إطلاق نظرية خاصة حول تطور الوعي الجماعي، تسمى هذه النظرية "تأثير مهاريشي" وتقول هذه النظرية بأنه إذا تم إيجاد مجموعة من الخبراء في تكنولوجيا مهاريشي الفيدية ويمارسون تقنيات التأمل التجاوزي بما فيما تقنية الطيران اليوغي، في مكان وزمان واحد بعدد لا يتعدى الجزر المربع لواحد بالمائة من عدد سكان البلد سوف يستطيعون إحلال مناخاً من التناغم والانسجام ما يخلق درعاً واقياً من الحماية الداخلية والخارجية للمجتمع ككل.    

15- الشمولية متضمنة في كل جزء

إن أفضل ما يفسر هذا المبدأ للقانون الطبيعي هو قول للإمام علي (ع) "وتحسب نفسك جرماً صغيراً فيك انطوى الكون أجمع" إن شرح ما قاله الإمام علي (ع) بأن النظام والذكاء الذي يعمل به الجسم البشري هو ذاته النظام والذكاء الكوني الذي يسيّر الكون كله. إن هذا القول للإمام علي (ع) منذ أكثر من خمسة عشر قرناً من الزمن تؤكده اليوم الاكتشافات والعلوم الحديثة. إن أشهر تلك الاكتشافات وأهمها كافة، هو اكتشاف قوانين الطبيعة بمجملها وعملها في الفسيولوجي البشرية. هذا الاكتشاف قام به البروفسور العالمي طوني أبو ناضر اللبناني الأصل، وقد نال العدد الكبير من جوائز التقدير من العديد من المؤسسات العلمية منها جائزة مقدار وزنه ذهباً قدمتها له مجموعة جامعات ومؤسسات مهاريشي العالمية.

تكمن أهمية اكتشاف مجمل قوانين الطبيعة في الفسيولوجي البشرية في إعادة تفسير لكل ما ورد في العلوم والفلسفات والديانات القديمة والحديثة حول موضوع حقيقة الوجود. إن كل هذا النتاج العالمي الضخم، حول موضوع معرفة حقيقة الوجود، بقي مبعثراً ومشتتاً لحين ظهور هذا الاكتشاف العظيم. وباختصار، أن ما يظهره هذه الاكتشاف هو قوانين الطبيعة وكيفية عملها في كل جزء من أجزاء الدماغ والجهاز العصبي البشري بشكل مفصّل، وارتباطها بالقانون الطبيعي المسيّر للكون. إن كل ما ورد في الفلسفات والديانات والعلوم وجدت وحدتها في هذا الاكتشاف، لا بل أنه أكد القول بأن الله خلق الإنسان على صورته ومثاله. وهكذا نفهم كيف أن صفات الشمولية الكونية هي بذاتها موجودة في الشمولية الفردية.

 

16- الكل هو أكبر من مجموع الأجزاء

يظهر هذا المبدأ أهمية الترابط والتناسق في عناصر الوجود. لقد رأينا كيف أن الجسم يتكون من مجموعة من الأعضاء، والأعضاء تتكون من مجموعة من الخلايا، إلا إن أهمية وجود الجسم كواحد كلي هو بتجميع الخلايا وانتظامها وعملها. إن عدم تجمع الخلايا البشرية وترابطها وتناسقها لا يمكنها أن تكوّن الجسم، لا يكون لها أي أهمية إلا إذا تجمعت بشكل مترابط ومتناسق. تماماً كما أن حجارة البناء لا يمكنها أن تكوّن البيت إلا بعد عملية البناء التي تضعها بشكل متناسق. لا ينطبق هذا الأمر فقط على الناحية المادية من الوجود، بل ينطبق أيضاً على الوجود كله. لا يمكن للمجتمع أن يكون متماسكاً إلا إذا كانت أهداف أفراده موحدة ومتحدة. من أجل أن نوجد مجتمعاً مثالياً متماسكاً وقوياً، علينا أن نطور أفرد المجتمع كي يتحلوا بالتماسك الذاتي والقوة الشخصية، ويتم ذلك من خلال تفتح العقل الواعي الفردي على الحقل غير المحدود للطاقة الإبداعية والتنظيمية في داخل ذاته.

 

أهمية قوانين الطبيعة في حياتنا

إن الإنسان الكامل من حيث الوعي والتطور هو الإنسان القادر على معرفة كل شيء والقادر على العمل بشكل صحيح وبشكل تلقائي. أما في حال لم يصل الإنسان إلى هذا المستوى من التطور فعليه اعتماد المبادئ التالية:

1)    اختبار حالة السكون والسكينة الداخلية بشكل منتظم ويومي وذلك من خلال ممارسة تقنية التأمل التجاوزي. إن السكون هو البداية الطبيعية لكل عمل ومن لا يبدأ عمله انطلاقاً من السكون يكون عمله أقل زخماً وأقل فعاليةً.

2)    التقيد بتقاليد المجتمع الذي يعيش فيه بما في ذلك التعاليم الدينية والعادات التراثية الاجتماعية والقوانين.

3)    عدم القيام بأي عمل يعرف فاعله مسبقاً بأنه عمل غير صحيح.

إن قراءة هذه القوانين الأساسية، يعطي الفرد إطاراً لأعماله وتصرفاته في حياته الخاصة وحياته الاجتماعية. عندما يكتسب العقل العادة على التفكير بانسجام مع قوانين الطبيعة، ويمارس الفرد التقنيات الفيدية التي تسمح له باختبار حالات السكينة والصفاء العقلي، يصبح قادراً على التحكم بتصرفاته وأعماله، ويؤمن الحماية والمنعة من فقدان السيطرة على أعصابه. ومع هذا المستوى من الأداء ينتقل الإنسان إلى حالات أسمى من الوعي ويسلك طريق التنور التي تسمح له في الوصول إلى الإشراق.

 


Back السابق Home المدخل Up فوق