قوانين الطبيعة الجزء الثاني
 

  الشبكة العالمية موقع الإشراق

 

Home المدخل
Up فوق
قوانين الطبيعة الجزء الأول
قوانين الطبيعة الجزء الثاني
قوانين الطبيعة الجزء الثالث
قوانين الطبيعة الجزء الرابع

اشترك في مجلة الإشراق

انتساب
إلغاء الانتساب

صمم هذا الموقع

6- الراحة والعمل هما خطوتا التقدم.

نحن نعلم من حياتنا اليومية أنه عندما نكون قد حصلنا على قسط أكبر من الراحة خلال النوم، نعمل بنشاط أكبر خلال النهار، والعكس صحيح أيضاً. من الطبيعي أن يحتاج الإنسان دوماً إلى الراحة بعد كل عمل يقوم به. إذاً يبدأ الإنسان عمله بعد أن يكون قد مرّ بحالة من الراحة، وهكذا تكون الراحة هي أساس العمل. وكلما ازدادت هذه الراحة كلما كان العمل أكثر ديناميكية وأكثر دقة. ولكن أين نجد المستوى الأكثر عمقاً للراحة؟ إن الدراسات العلمية تظهر أن النشاط الجسدي ينخفض بنسبة 8% خلال النوم، ولكن باستعمال الوسيلة التي تسمح لعقلنا الواعي في اختبار ألطف مستويات الوعي، والمعروفة بتقنية التأمل التجاوزي، التي تسمح لنا اختبار المستوى التجاوزي، المطلق، الذي هو حالة عدم الحركة وحالة الهمود التام، يكسب الفرد حالة من السكون المطلق، تعطيه راحة عميقة أكثر بكثير من راحة النوم، ما ينعكس بديناميكية لا محدود في العمل. ومع استمرار هذا الاختبار للسكون المطلق والديناميكية غير المحدودة، يندمج السكون مع الديناميكية، ويكسب الفرد حالة مميزة من السكون الديناميكي، وهذه الحالة هي قمة التطور للجهاز العصبي البشري.

7- تمتعوا بفعالية أكبر وحققوا أكثر

إن الفعالية الأكبر في العمل تعني ما يلي:

العمل بأقل قدر من الاستهلاك للطاقة. والعمل بأقل قدر من الاستهلاك للوقت. والقيام بالعمل المفيد فقط. والقيام بالعمل من أجل الوصول إلى النتائج المرجوة والفعّالة. والقيام بالعمل دون التسبب بالأذى لأي شخص. والقيام بالعمل لتحقيق الحد الأقصى من النتائج. والقيام بالعمل الذي يكون أدائه ممتعاً ولا يكون مشقة أو عذاب. والقيام بالعمل بعد التخطيط الدقيق. والقيام بالعمل بالتنفيذ الدقيق لتخطيطه.

إن الوصول إلى هذا المستوى الرفيع من الأداء يتطلب أن يصل من يقوم بهذا الأداء إلى مستوى رفيع من التطور والتقوى والترقي إلى مراتب سامية من الوعي. وهذا الإنسان المتطوّر هو الذي يعمل بفعالية أكثر، ومن يعمل بفعالية أكثر تكون إنجازاته أكثر ويشعر بالاكتمال والفرح.

8- لكل فعل ردّة فعل

"كما تزرع كما تحصد" إن هذا القول المأثور هو خير تفسير لمبدأ الفعل وردّة الفعل. وعندما يدرك الإنسان عمق المعنى لهذا القول يبتعد بعداً تاماً عن كل عمل غير صحيح. وتصبح جميع أعماله صحيحة وصالحة بشكل تلقائي. عندما يدرك الإنسان مبدأ الفعل وردّة الفعل، ويفهم أن كل عمل يقوم به أكان خيراً أم شراً، يحسب عليه، وسوف ينال جزاء أعماله الصالحة والطالحة، يصبح الإنسان حريصاً على القيام بالأعمال الصالحة وعلى تجنب الأعمال الطالحة.

على الإنسان أن يفهم أن كل ما يحصل عليه من دعم ومساعدة وعناية أكانت عن طريق الحظ أو من الغير هي ليست سوى نتيجة لما كان قد زرعه من أعمال صالحة على مدى أجيال حياته. وكذلك عليه أن يفهم أيضاً أن كل ما يأتيه من سيئات أكانت عن طريق القدر أو من الغير هي ليست سوى نتيجة لما كان قد زرعه من أعمال طالحة على مدى أجيال حياته. أما الأشخاص الذين يحملون إلينا نتائج أعمالنا الصالحة أو السيئة هم ليست سوى سعات بريد ينقلون إلينا ما نستحق. لا بل أكثر من ذلك، أن من يقدم لنا عملاً صالحاً نتيجة لما كنا قد قمنا به من أعمال صالحة في أجيال حياتنا، يكسب هو نعمة العمل الصالح وسوف يأتيه من سيرد له نتيجة عمله الصالح هذا، أما ذلك الذي يقدم لنا عملاً سيئاً نتيجة لما كنا قد قمنا به من أعمال سيئة في أجيال حياتنا، يحمل هو عبء العمل السيئ وسوف يأتيه من سيرد له نتيجة عمله هذا. إنه لإنسان مسكين ذلك الذي يرد لي أعمالي السيئة، فهو يحررني من قيود سيئاتي و يحمل هو قيوداً للسيئات التي قام بها.

غالباً ما يكون هؤلاء الأشخاص الذين يردون لنا نتائج أعمالنا ممن نعرف، وقد يكونوا من أقرب الناس إلينا لذلك يتوجب علينا أن نتعلم كيف نسامح ونتحرر من الحقد لمن أخطاء وأساء إلينا. لا بل علينا أن نحبهم ونساعدهم على التغلب على أخطائهم، لذلك قيل أحب أعدائكم ومبغضيكم.

في سياق هذا الموضوع لا بدّ أن نذكر الرحمة الإلهية والتوبة، فالله هو رحمَن رحيم. إن التوبة الصادقة تقرّب الإنسان إلى التقوى، وبالتقوى يستمد الإنسان طاقة كونية، تسمى في الديانات بقوة الإيمان، وبهذه الطاقة يتحلى الإنسان بقوة الصبر كي يتحمل ما ترد له الحياة من نتائج أعماله السيئة. وهكذا نرى أهمية سلوك الإنسان في طريق التقوى، وما يساعده على ذلك هو الاقتراب من مصدر الطاقة الكونية الموجود في داخل كلٍ منا، والذي تسميه علوم الفيدا بالوعي الصافي. ومن أجل الوصول إلى الوعي الصافي علينا أن نختبر حالة من السكينة كما هي واردة في القرآن الكريم أو الانخطاف كما ترد في التعاليم المسيحية. نكسب السكينة عندما تستقر كل نبضات وجودنا الفردي وتسكن في بيتها الذي هو بيت السكون الأزلي، أما الانخطاف فيحدث عندما ينخطف عقلنا الواعي ويغطس في داخل أعماق ذاتنا ونختبر حالة من النور الإلهي. إن المعاناة والعذاب الذي يواجهه الجنس البشري في عصرنا هذا هو نتيجة لفقدان معرفة الوسائل الفعالة لسلوك طريق التقوى من أجل إدراك النور الإلهي. إلا أنه وبإعادة إحياء العلوم الفيدية التي قام بها الحكيم مهاريشي ماهش يوغي، تم إيجاد تقنية حديثة وفعالة للوصول إلى ما يسميه العلم الحديث بالحقل الموحد، الذي هو مصدر الطاقة والذكاء والمادة. وهذه التقنية المعروفة بالتأمل التجاوزي يستطيع أن يمارسها كل إنسان على اختلاف معتقداته الفكرية والدينية والعلمية. 

 

9- الطهارة تقود إلى التقدم

هناك حكمة قديمة تقول أن نجاح الرجال العظماء يعتمد كثيراً على طهارة قلوبهم أكثر مما يعتمد على وسائل الأداء. إن سر النجاح والتقدم يكمن في مقدرتنا على العمل بالتحالف مع قوانين الطبيعة، أي العمل بالطريقة الأكثر منطقية والأكثر قبولاً لنا ولكل من حولنا، فيكون عملنا صحيح دوماً وبشكل تلقائي. يستطيع الإنسان أن يدرك قوانين الطبيعة عندما يتفتّح عقله الواعي على مستوى الذكاء اللامحدود في الداخل. عندما يحقق الإنسان النجاح، يشعر بالرضا والفرح والثقة بالنفس وتطور الشخصية ما يعطيه الاندفاع والتقدم لتحقيق نجاح أكبر وأكبر إلى أن يحقق كل نجاح ويحقق كل غاية ويصل إلى قمة التقدم والاكتمال.

إن الإنسان الطاهر الذي يسير في طريق التقوى والذي يمتنع عن القيام بالسيئات، لا ترد له الحياة نتائج أعماله السيئة، إن ما يواجه الإنسان من مشاكل وأمراض وصعوبات في حياته هو نتيجة لابتعاده عن طريق التقوى والطهور، ومع تثبته في الطهور والتقوى تنخفض المعيقات في طريق تقدمه نحوى تحقيق الهدف الأسمى للحياة وهو الحياة بالسعادة والتطور والرقي والبحبوحة، الحياة في الجنة على الأرض. 

 


Back السابق Home المدخل Up فوق Next التالي