الروح والموت الجزء الأول
 

  الشبكة العالمية موقع الإشراق

 

Home المدخل
Up فوق
الروح والموت الجزء الأول
الروح والموت الجزء الثاني
الروح والموت الجزء الثالث
الروح والموت الجزء الرابع

اشترك في مجلة الإشراق

انتساب
إلغاء الانتساب

صمم هذا الموقع

الروح بعد الموت

لقد ذكرنا أن الطبيعة الكونية تفرض على الروح أن تتحرر من قيود النفس. لا يمكن للروح أن تحرر إلا إذا استطاعت النفس أن تتخلّص من الانطباعات التي يبثها إليها العقل. إن عدم خلاص النفس وبالتالي عدم تحرر الروح يؤدي إلى عودتهما بمظهر من مظاهر الوجود كي تخلصا. لا تفرض العودة أن تكون بجسد إنسان فقط، فالله القادر على كل الشيء والقادر على جمع عظام الإنسان في يوم القيامة، والله الرحمن الرحيم، لا يعجز على وضع الروح في الجسد الذي يريده وينعم عليها برحمته من أجل تحررها. قل أن نفكر بالقانون الإلهي الذي يحدد مسلك الروح بعد الوفاة، ونحاول معرفة المظهر الذي قد تتواجد فيه الروح بهدف التحرر التام، فلنسأل أنفسنا السؤال التالي: هل يعقل أن لا يكون في هذا الكون المترامي الأبعاد وفي كل هذه الكواكب والمجرات، من مخلوقات سوى مخلوقات كوكب الأرض؟ إن هذا السؤال يظهر المجال الواسع للقانون الكوني ويظهر المقدرة الإلهية غير المتناهية.

الكائنات الأخرى

في معرض حديثنا عن الكائن البشري، علينا أن نستعرض ما يوجد من كائنات أخرى لا يمكننا التواصل معها بشكل عادي. لقد ورد في العديد من العلوم الدينية الحديثة والقديمة، عن كائنات موجودة خارج الأبعاد الثلاثية التي يعيش فيها الإنسان. ومن هذا الكائنات؛ الملائكة والجن وهي بمراتب مختلفة. وفي الحضارات القديمة، هناك الآلهة وأنصاف الآلهة، وهنا نود تسميتها بالأرباب، أي مجموع رب. إن كلمة رب تعني من هو في أعلى مرتبة في نطاق معين. كما نقول رب البيت ورب العمل أو غيرها من التسميات التي تستعمل للدلالة على أن هذا الشخص هو الأبرع في القيام بعملٍ ما. من الضروري أن نفهم أيضاً أن باستطاعة الله لعب دور الرب في تواصله مع البشرية، ولكن ليس كل رب هو الله. تعرف هذه الكائنات جميعها بكائنات النور أو الكائنات النورانية، وهي تعيش فيما يعرف بالسموات. هناك أيضاً كائنات الظلمة كالشياطين والأبالسة والعفاريت، وهي أيضاً بمراتب مختلفة، وهي تعيش في الطبقات السفلية أو ما يعرف بالجحيم. إضافة إلى ذلك هناك عالم الأرواح، وهذا العالم هو عبارة عن محطة تتواجد فيها أرواح الكائنات بانتظار تقرير مصيرها بعد وفات جسدها المادي. أما فيما عدى ذلك من مخلوقات في كواكب أخرى، وبالرغم من الإمكانية الكبيرة لوجودها، إلا أنها لا تهمنا بشيء في طريقنا إلى التطوّر.

السموات والكائنات النورانية

عندما نتكلم عن السموات، علينا أن ننتبه بأن السموات هي ليست بمكان مادي شبيه بعالمنا الذي نعيش فيه. وبالرغم من الوصف الجميل الذي تعرضه الروايات القديمة، فالسموات هي طبقة من طبقات الوجود، تتواجد في أحد الأبعاد الأخرى خارج نطاق البعد الثلاثي الذي ندركه نحن البشر. تشبه السموات حالة من بحرٍ للسعادة والغبطة أكثر من كونها مكان أو موقع يدور ضمن محدودات المكان والزمان. إن السموات هي حقل من السعادة والغبطة تذهب إليها الأرواح التي تقدمت في طريق التطوّر دون أن تصل إلى التوحيد التام بالحقل الإلهي. يشبه دور السموات المطهر حسب التعاليم المسيحية. تذهب إلى المطهر الأرواح التي ارتكبت أخطاء غير مميتة حسب المعتقد المسيحي، والسموات أيضاً مشابهة للبرزخ حسب التعاليم الإسلامية، التي تذهب إليها الروح بانتظار يوم القيامة الأخير.

بعد موت الجسد وعندما تذهب الأرواح المتقدمة في طريق التطوّر إلى السماء، تتجسد بفصيلة ما من الكائنات النورانية، وتأخذ المرتبة التي تستحق نتيجة لحسن أعمالها على الأرض. هذه الكائنات النورانية ليس لها جسد مثل الجسد البشري الذي يحتاج إلى الأكل والشرب والهواء والوقاية، لكنها تتكاثر بطريقتها الخاصة، مفسحة المجال لاستقبال أرواحاً متطورة أخرى في السموات، وهي موجودة بنظام هيكلي وهرمي. تصنف الأرباب والملائكة والجن من الكائنات النورانية، الأرباب هي أعلى مرتبة من الملائكة، وقد وردت في الكتابات والمعتقدات القديمة، وهي التي تتحكم بالمفاصل الأساسية للوجود، والملائكة هي أعلى مرتبة من الجن، وللملائكة رتبٌ متعددة، وأيضاً في فصيلة الجن يوجد رتب متعددة. تتمتع الكائنات النورانية بحالة من الغبطة المستديمة، وتعيش فيها آلاف السنين، دون الشعور بالحاجة للقيام بأي جهد من أجل متابعة طريق التطوّر للوصول إلى الوحدة الكلية بالله، فتعمل غريزياً على خدمة النظام الإلهي. وتبقى في هذه الحالة من الغبطة كي تصرف رصيدها الإيجابي الذي جمعته خلال الحياة البشرية. عندما تصرف الروح المتجسدة بأحد الكائنات النورانية، كامل رصيدها من الإيجابية، تفقد الشعور بالغبطة، وينخفض مستوى وعيها إلى تحت خط التنور بقليل. في هذه الحالة لا تعود هذه الروح لتستحق البقاء في السماء. وطبقاً للنظام الإلهي، على هذه الروح، التي انخفض مستوى وعيها تحت خط التنور، أن تترك الجسد النوراني، فينزلها الله إلى الأرض بجسدٍ بشري ترابي كثيف، ولكن، وكونها قريبة جداً من خط التنوير، ومع الجهاز العصبي البشري الكثيف، تسعى هذه النفس مبكرة وبكل جدٍ وإخلاص إلى الترقي في طريق النور، وسرعان ما تصل إلى الخلاص التام وتترقى الروح إلى التوحيد بالله، وترحل إلى جنة الخلود الأبدي دون أية عودة إلى الوجود الفردي، فتذوب في بحر الغبطة الأبدية.

 

Home المدخل Up فوق Next التالي