روح الإنسان الجزء الثالث
 

  الشبكة العالمية موقع الإشراق

 

Home المدخل
Up فوق
روح الإنسان الجزء الأول
روح الإنسان الجزء الثاني
روح الإنسان الجزء الثالث
روح الإنسان الجزء الرابع

اشترك في مجلة الإشراق

انتساب
إلغاء الانتساب

صمم هذا الموقع

مبدأ الثواب والعقاب

يعمل النظام الكوني بمبدأ الفعل وردة الفعل، أي العين بالعين والسن بالسن، أي كما تزرع كما تحصد. وهذا هو أيضاً مبدأ الكارما في العلوم الفيدية. في حالة جهل الإنسان، أي عندما يكون غير مدركاً للروح والنفس الفردية، سوف ينال جزاء كل ما يقوم به. إذا كان الفعل إيجابياً ينال الإنسان ردة فعل إيجابية مساوية تماماً لإيجابية فعله، وإذا كان الفعل سلبياً ينال الإنسان ردة فعل سلبية مساوية أيضاً لسلبية فعله. وهكذا كلما قام الإنسان بعملٍ يؤثر سلبياً على النفس والروح، ترد له الطبيعة الكونية ما يوازي العمل الذي قام به. إن الأعمال السلبية على النفس والروح هي التي تعيق اختبار النفس للوجود المادي ما يمنع النفس من الخلاص ويمنع الروح من التحرر. لذلك إن كل عمل يقوم به الإنسان وهو في حالة الجهل لحقيقة وجوده، يؤدي به إلى ارتكاب الخطيئة. على الإنسان أن يعمل جاهداً على إدراك حقيقة وجوده ومن ثم يستطيع أن يعيش الحياة بتحرر تام من أي خطيئة.

التطور الروحي

لقد دعت جميع الرسائل الدينية، القديمة والحديثة، الإنسان إلى التقوى والتطور الروحي. عندما نقول التطور الروحي يعني ذلك أن يتجه العقل الفردي أو الإدراك الفردي في اتجاه مراتب الروح. لقد شرحنا في السابق أن الوجود المادي يرتكز على ثلاثية الفاعل والفعل والمفعول به. وهذا الدور الثلاثي يطبق على الإنسان أيضاً. عندما يقوم الإنسان بعملٍ ما، يكون هو الفاعل، وينفذ الفعل بواسطة أدوات الفعل وهي الحواس الخمس و التحسس العقلي الذي يحرك الحواس، أما الغرض الذي ينجزه الإنسان هو المفعول به. ومن أجل أن يتطوّر الإنسان، عليه أن يدرك حقيقة الوجود في ثلاثية وجوده الذاتي. على الإنسان أن يدرك الله في ذاته الخاصة وأن يدرك الله بواسطة حواسه الخاصة ويدرك الله في الغرض الذي يفعله هو. هذا هو التطور الروحاني الكامل الذي يؤدي إلى التوحيد الحقيق بالله.

من أجل أن يدرك الإنسان حقيقة الوجود عليه أن يوجه عقله إلى مصدر الوجود. ومصدر الوجود هو واحد، في حقل الله الواحد. والطريق إليه في كل الاتجاهات، فالله موجود في كل شيء، ولكن الطريق الأقصر والطريق الآمن إليه هو في الطريق الداخلي. بدلاً من أن يبدأ العقل في الطريق الخارجي مروراً بالحواس وملذات الحواس، ويتوه في متاهات المادة الخارجية المتعددة والمتنوعة، يستطيع أن يبدأ في الطريق الداخلي، وهي ليست سوى خطوة واحدة إلى الداخل. على العقل أن يعقل ذاته، فيدرك النفس، وبإدراكه للنفس يطلّ على الروح المقيم في هيكل الجسد. عندئذ يخضع العقل ويستسلم، ويصبح المنفذ المطيع لما تمليه عليه النفس. وبصحوة العقل على الروح يكون الإنسان قد أدرك الله في ذاته، وأدرك كيف أنه هو ليس سوى انعكاساً للروح الإلهية، وأنه قد وجد من أجلها ويعمل من أجلها. وبهذه الخطوة الأولى يبدأ الإنسان في الخروج من دوامة ثلاثية الوجود المادي.

عندما يثبت الإنسان في داخل ذاته ويختبر العقل حالة الصحوة والثبات، يصبح حصيناً ومنيعاً في رحلته الخارجية. يتصل الإنسان بالعالم الخارجي من خلال وسائل التحسس أو الإدراك الحواس، ومن أجل أن يدرك لإنسان الله في الخارج عليه أن يطوّر مقدرته الإدراكية، وبعدما استسلم العقل للذات الداخلية، يبدأ القلب في النبض ليتحسس عاطفة الوجود، وبالعشق يرى الإنسان الله ينبع من كل مادة الوجود فيذوب قلبه بالعشق الإلهي، ويرى الله ينبع في كل مخلوقاته، فيمجّد الدنيا إكراماً وإجلالاً لله المحرك لكل شيء في العالم المادي. وبذلك يكون الإنسان قد تجاوز الخطوة الثانية للخروج من دوامة ثلاثية الوجود المادي.

في المرحلة الثانية للتطور الروحاني يدرك الإنسان الله على أنه متغلغل ومحرّك لكل المخلوقات، وبعد أن تطور عقله بشكل كامل عندما أدرك الذات الداخلية، وتطور قلبه وإدراكه بشكل كامل عندما أدرك الله المحرك لكل المخلوقات، لا يبقى أمامه إلا أن يدرك أن الله هو لا يحرك الوجود المادي فقط، بل هو الذات الكلية لكل الوجود المادي. فيدرك الإنسان أن ذاته الداخلية هي روح الله الموجودة في كل المخلوقات، فتتراجع المادة إلى خلفية فكره ويرى روح الله في ذاته وروح الله في عمله وروح الله في ما يدركه، ويصبح كل شيء هو الله الذي يعمل من أجل الله، فيتوحد الوجود ويتوحد الإنسان بالله. هذا هو التوحيد في الله الذي تدعو إليه جميع العلوم الدينية القديمة والحديثة.

الروح المقيدة

ماذا يحل بالروح إذا تركت الجسد ولم تستطع التحرر من رواسب وانطباعات النفس؟  إن الجسم البشري يتعرض لعوامل الطبيعة، ويتفاعل معها، ومن الطبيعي أن ينمو الجسم ويكبر ويشيخ وفي النهاية يموت. في لحظة الوفاة وقبل أن يترك الجسم الروح، ونتيجة لطبيعة الدماغ، تعود بالذاكرة أهم أحداث حياة الإنسان، ومع هذا العرض السريع لحياة الإنسان تتكون عنده رغبة أخيرة تكون الخلاصة لما قام به الإنسان خلال حياته. هذه الرغبة الأخيرة تنطبع في النفس وتحملها النفس معها في رحيلها مع الروح. عندما ترحل الروح ومعها النفس، يموت الجسم وتضمحل جميع العناصر القابلة للموت، فيزول الجسم الخارجي ومعه الدماغ ويتوقف العقل. ولا يبقى من الإنسان سوى الروح الخالدة والنفس الملازمة لها. إذا لم تستطع النفس من التخلص من الانطباعات المتراكمة نتيجة لظهورها المادي، عليها أن تمر في مرحلة المحاسبة، ونتيجة لما تحمله النفس من انطباعات، يحدد النظام الإلهي وجهة الروح غير المتحررة.


Back السابق Home المدخل Up فوق Next التالي