التكوين - الجزء الثاني
 

  الشبكة العالمية موقع الإشراق

 

Home المدخل
Up فوق
التكوين - الجزء الأول
التكوين - الجزء الثاني
التكوين - الجزء الثالث
التكوين - الجزء الرابع

اشترك في مجلة الإشراق

انتساب
إلغاء الانتساب

صمم هذا الموقع

المفهوم العلمي للخلق

في علم الفيزياء الحديثة، إن الحقل الموحد هو منبع الطاقة والذكاء والمادة، الطاقة هي التي تدفع المادة، والذكاء هو الذي يعطيها الاتجاه. قبل الظهور كانت الطاقة كامنة في الحقل الموحد، وكان الذكاء غير فعّال، وعندما أصبح الذكاء ذكياً، تفاعل مع الطاقة ما أدى إلى ظهور المادة، عندما يهمد الذكاء تفنى المادة وتصبح الطاقة غير ظاهرة، وعندما يتفاعل الذكاء بالطاقة مرة أخرى، تظهر المادة من جديد، وهكذا تظهر الخليقة كلها، مراراً وتكراراً إلى ما لا نهاية.

المفهوم الديني للخلق

فلنأخذ وجهة نظر أخرى، ماذا تقول الديانات؟

قبل الخليقة كان الله وحيداً. وفي حقل فردوسه الإلهي هناك عنصران بارزان في رواية التكوين في كتبنا السماوية، آدم وحواء، خلق الله آدم، ومن ضلع آدم خلق الله حواء، وسمح لهما أن يأكلا من كل ثمار الجنة ما عدا شجرة المعرفة، ولكن الحيّة دفعت حواء إلى إغراء آدم وجعلته يأكل من هذه الشجرة. لولا وجود حواء لما كان آدم قد أكل من الشجرة المحرّمة، ولولا وجود الحيّة لما كانت حواء قد دفعت آدم للقيام بهذا العمل. آدم هو الفاعل، وقبل أن يأكل من شجرة المعرفة كان يرمز إلى الوعي غير المتفتّح، الوعي المطلق المجرّد. حواء هي سبب الفعل، حواء هي الذكاء الذي أعطى اتجاهاً للوعي. قبل أن تخلق حواء كانت هامدة بين ضلوع آدم، كما نقول كانت ذكاءً غير فعّال، وعندما خُلقت أصبح الذكاء ذكياً، وبدافع من الحية، حرّكت آدم باتجاه الشجرة المحرّمة كي يعرف ذاته، ويعرف الله الذي خلقه، وهكذا أصبح الوعي واعياً على ذاته.

الخلق في علم الفيدا

 وهناك رواية أخرى في علوم الفيدا لا تقل أهمية عن الرواية السابقة، وعلوم الفيدا هي المصدر الحقيقي للفكر الفلسفي والتراثي والديني والعلمي للحضارات الشرقية الآسيوية كافة. في رواية الفيدا هناك براهمان، الذي هو الوجود كله، الظاهر وغير الظاهر. وتأتي الخليقة كلها نتيجةً لتفاعل براهمان في داخل ذاته من خلال عنصرين أزليين يتضمنا فيه، وهذان العنصران هما بروشا وبراكريتي، بروشا هو المطلق الثابت غير الفاعل وغير المتحرّك ولكنه الشاهد والمشاهد لكل الخليقة، وبراكريتي هي الطبيعة الملازمة لبروشا، وتسمى براكرتي أيضاً بالأم الإلهية، كما تسمى حواء بأم الخليقة.

  ظهور العقل

 

إضافة إلى العنصر المذكر في آدم أو بروشا، والعنصر المؤنث في حواء أو براكريتي، هناك عنصر ثالث في رواية الخلق، يلعب دور الدافع لتفاعل بروشا وبراكريتي،  إنه "مهات" الذي يجعل براكريتي تحوم حول بروشا وتتفاعل به وتسبب بظهور برهمان في الخليقة المادية، مهات هي قوة دفع التطوّر أي قوة العقل الكلي للكون. إنها أعلى مرتبة من مراتب الهيكلية الكونية، والتي بها البداية وفيها النهاية. عندما تهمد براكريتي في بروشا يكون الفناء، ويصبح برهمان غير ظاهر. وبتفاعل براكريتي ببروشا يظهر مهات، العقل الكلي كي يطلق براهمان للظهور. إن مهات هو العقلظن إنه الفعل الكوني الأول أو نبضة الظهور الأولى أو الكلمة أو اللوجوس.

ظهور الأنا

وبعد ظهور العقل الكلي وقوته الدافعة أصبح حتمياً متابعة عملية الظهور، بعد أن عاد الوعي إلى ذاته، وجد قوة تدفعه إلى الخارج من جديد، وهكذا تكرر الفعل الأول مرة ثانية، وبذلك أدرك الوعي أنه مدركاً لذاته، وبهذا الإدراك أصبح باستطاعة الوعي أن يميّز ذاته عن الوعي الكلي، وهنا ظهرت الأنا الأولى، أي الشعور بالفردية الأول أو النفس الكونية.

الأنا في الرواية الدينية

في الرواية الدينية، أدرك آدم وحواء الاختلاف بينهما وسترا عريهما بورق التين. لقد فعلا ذلك لأنهما فقدا الشعور بالأحادية، لقد فقدا الشعور أنهما واحد وأن حواء هي من ضلع آدم، وأصبح لكل واحد منهما فرديته الخاصة وميزاته الخاصة، وبذلك أصبح الواحد يخجل ويخاف من الآخر، وخجلهما وخوفهما هو ما جعل كل منهما يتستر على ذاته.

الأنا في علوم الفيدا

وفي علوم الفيدا، وبعد تفاعل براكريتي ببروشا بدافع من قوة مهات، يظهر أهمكار، وكلمة أهمكار تعني أيضاً الأنا، ووظيفة الأنا هي تفريق قوة التطور، وإظهار ميزاتها، فتنمو الأنا في كل المخلوقات.


Back السابق Home المدخل Up فوق Next التالي