الله - الجزء الثالث
 

  الشبكة العالمية موقع الإشراق

 

Home المدخل
Up فوق
الله - الجزء الأول
الله - الجزء الثاني
الله - الجزء الثالث

اشترك في مجلة الإشراق

انتساب
إلغاء الانتساب

صمم هذا الموقع

لماذا خلق الله الوجود؟

وهنا نسأل، لماذا يتمدّد الله غير الظاهر ويخلق المادة من ذاته ومن ثم يفنيها ويعود إلى حالته غير الظاهرة؟

جواب: من أجل فرح الخليقة.
سؤال: إذا كان الفرح هو الهدف إذاً لماذا يوجد الشر؟
جواب: من أجل أن ينشأ منه الخير المفرح.
سؤال: ولماذا توجد الظلمة؟
جواب: كي يتثنى للنور أن يشرق أكثر.
سؤال: ولماذا هناك معاناة؟
جواب: من أجل أن تتجلى الروح ومن أجل نيل فرح التضحية.
سؤال: ولماذا كل هذه المسرحية للخلق والتطوّر؟
جواب: من أجل غبطة الفرح. 

الله والمحبة

الله هو تمدّد السعادة والفرح، والخليقة أتت بمحبة الله، والمحبة هي من صفات الله الأزلية، وعندما ندرك أن الله موجود في كل شيء، ندرك لماذا علينا أن نتصرف بالحسنة مع الكل، وندرك ما معنى "أحب قريبك كما نفسك" الإنجيل، عندما نحب قريبنا تكون هذه المحبة لله الموجود في القريب ولله ذاته الموجود فينا، وبذلك عندما نؤذي قريبنا نكون قد سببنا الأذى لله الموجود في القريب وفي نفسنا أيضاً.

وفي علوم الفيزياء، حقل الجاذبية هو أول حقل نبع من الحقل الموحد، وحقل الجاذبية هو الذي يجمع، والمحبة تجمع أما البغض فيفرّق، إذاً حقل الجاذبية هو حقل المحبة الإلهية. وبظهور حقل الجاذبية وجد الزمان والمكان، إنه خشبة مسرح الخليقة الظاهرة.

المحبة الحقيقية هي ليست سوى محبة الله الموجود فينا والموجود في كل ما حولنا. لذلك نقول أن الله محبة، والمحبة هي الفرح، والكون قد وجد بالمحبة، وبالمحبة يعود كل شيء لله. والمحبة هي جمال الفرح، وجمال الحقيقة. وحقيقة المحبة هي حقيقة الكون، إنها نور الروح التي تزيل مجاهل الظلمة. وعلى كل فرد أن ينال هذه المحبة في حياته، لذلك قال السيد المسيح: "إن ملكوت الرب في متناول الجميع". 

الوصول إلى الله

كيف ننال ملكوت الرب؟ كيف ننال هذه المحبة الإلهية؟ وكيف نصل إلى الله؟

إن من سبقنا في طريق النور والمحبة قد أعطوا لنا المساعدة في رحلتنا، لقد تكلموا عن الطريق. في الحكمة الهندية قالوا عنها، طريق ضيق كحدّ السيف، وبكلام السيد المسيح قال: "ضيقٌ هو ذلك الطريق الذي يقود إلى الحياة"، إلا أنهم جميعاً يقولون أن هذا الطريق الضيق يقود إلى الحرية غير المحدودة.

الله في داخلنا، والطريق إلى داخلنا، ونقطة الوصول في داخلنا. لذلك علينا أن نوجه عقلنا إلى داخل ذاتنا، ونتثبت بحقل الذات اللامحدود، بالوعي الصافي الذي هو حالة صفاء العقل. أو كما وصف ذلك علم الفيزياء، الحقل الموحد، بيت كل قوانين الطبيعة الموجود في الوعي البشري. وقد قيل في الإنجيل: "لا تبحثوا عن ملكوت الرب هاهنا أو هناك، إن ملكوت الرب فيكم". وفي القرآن الكريم: "وفي الأرض آيات للموقنين، وفي أنفسكم أفلا تبصرون". عندما نعرف أن قوانين الطبيعة، وملكوت الرب وآيات الله هي في أنفسنا علينا أن نسرع في تملكها، لذلك قيل "اطلبوا أولاً ملكوت الرب وكل الباقي تزادوا به" الإنجيل. كما ورد في الحديث النبوي الشريف: "أعقل، ثم توكل" وتفسيراً لهذه الجملة؛ إن كلمة أعقل تعني ربط شيء متحرك بشيء ثابت، أي تثبيت العقل بالوعي الصافي اللامحدود أي بملكوت الله، وكلمة توكل تعني القيام بالعمل بالاتكال على الله. وقد ورد أيضاً في البهاغافاد غيتا: "تثبت في اليوغا وقم بالعمل" وكلمة يوغا تعني التوحيد أي توحيد العقل السطحي مع الوعي الصافي. لذلك علينا أولاً أن ننال هذه الحالة من العقل المتطور، أي أن ننال ملكوت الرب، أي أن نثبت في اليوغا. وإذا ما ثبت وعينا في هذا الحقل نكون قد امتلكنا عقلاً فائقاً متطوراً، ما سماه ابن سينا بالعقل القدسي، ويقول عنه أنه عقل رفيع جداً ليس مما يشترك فيها الناس جميعاً، وهو ضرب من النبوة وهو أعلى مراتب القوى الإنسانية.

نحن ندرك كل شيء من خلال عقلنا، وعندما نتحلى بحالة من العقل الأسمى، ومن الوعي الصافي النقي الذي لا يتأثر بأي شيء، نكون قد حققنا الهدف الأسمى للإنسان وهو في أن نملك عقلاً نستطيع من خلاله أن ندرك الله دوماً بكامل صفاته، وأن ندرك جميع قوانين الطبيعة التي تسيّر الكون بأسره، فنعيش في الحضور الإلهي، في الجنة على الأرض، وهكذا يتمجّد الله فينا وفي كل شيء.


Back السابق Home المدخل Up فوق