الله - الجزء الثاني
 

  الشبكة العالمية موقع الإشراق

 

Home المدخل
Up فوق
الله - الجزء الأول
الله - الجزء الثاني
الله - الجزء الثالث

اشترك في مجلة الإشراق

انتساب
إلغاء الانتساب

صمم هذا الموقع

الله والإنسان

وقد تعايش الإنسان مع المفهوم الإلهي في كل العصور، ومن أجل أن يوطد العلاقة معه، كان يربط نفسه به بواسطة صفات خارقة يعطيها لهذا الكائن الأبدي السرمدي، تفوق المقدرة البشرية. في فترات زمنية كانت هذه الصفات تظهر الله قوة وجبروت، وفي فترات أخرى كانت تظهره محبةً وتسامح، وفي فترات أخرى كانت تظهره بالرحمن الرحيم، وفي فترات أيضاً تظهره بالعقل الكوني، أما في عصرنا العلمي الآن، نظهره طاقة غير محدودة للقانون الطبيعي.

وقد تغنى العديد من الأنبياء والقديسين والحكماء والفلاسفة وغيرهم، بكلمة الله، وكثيراً منهم من أدركه كوهجٍ من النور والفرح، ومنهم من أدركه ينبع في كل شيء، ومنهم من أدرك كل شيء فيه. ومنهم من قال "أنا هو"، وليس ذلك فحسب بل تغنوا بروعة الطبيعة بمجده كما قال القديس فرنسيس:

"ليكن المجد لك يا إلهي، لهبة خليقتك، وخاصة للشمس التي تعطينا النهار ومنها تعطينا النور. إنها جميلة ومشعة وبمجدٍ عظيم، وتبقى مشاهدة لك، أيها العلي".

ومثل هذا البيت قيل للهواء والريح والنار والماء والتراب. فقد مجد الإنسان الله في كل شيء. وفي حالة العشق الإلهي نقول: "إلهي حبي، أراك تنبع في الدنيا أشكالاً وألواناً تزينها"

الله في الحضارات الآسيوية القديمة

وأيضاً في الحضارات الشرقية القديمة يكرمون كثيراً هذه القوى للطبيعة، ويعطوها صفات إلهية، ويعطونها أسماء، ويرسمونها بأشكال حية، ويصنفوها في هيكلية هرمية، ويكرمونها حسب حاجاتهم، فالشمس للسلطة، والقمر للخصب، وإندرا للمطر، وفايو للهواء، ومهالكشمي للثروة، وغيرها من الممارسات والتقاليد، معتبرين أن مجموع قوى هذه الآلهة هي قوة الله الواحد الأحد الذي منه خرج كل شيء، والذي يضم كل شيء، والذي يفني كل شيء.

هذا التغني بالله الواهب لكل شيء في الخليقة يظهر نمط العلاقة بين الإنسان والمفهوم الإلهي. 

تعريف الله

حاول الإنسان أن يعرّف ما هو الله فوصفه قائلاً: "إنه الكون كله، كل ما كان وما يكون وما سوف يكون، في الماضي والحاضر والمستقبل، الجزء منه هو كل المخلوقات على الأرض والأجزاء الباقية هي السموات الخالدة. "هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم".  

قد تفسّر بعض المفاهيم بأن الله هو منفصل عن خليقته، ولكن المفهوم القائل بأن الله خالق لكل شيء وموجود في كل شيء هو الأقرب للحقيقة وللمنطق، "الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل" وهذا يتطابق أيضاً مع اكتشافات العلم الحديث التي تظهر أن الحقل الموحد هو أساس تركيبة كل ذرة في الخليقة وفي نفس الوقت هو موجود في كل ذرة، وتشرح الفيزياء أيضاً أن الحقل الموحد هو حقل لا محدود للطاقة والمادة والذكاء، فالطاقة تحفظ المادة والذكاء يعطيها الاتجاه التطورّي.

ويروى في كتب الحكمة الهندية القديمة أنه عندما سُئل أحد الحكماء القديسين لتعريف ما هو الله، بقي صامتاً دون جواب، كي يعبّر أن الله هو حقل من الصمت المطلق، لا صفة له فيه كل الإمكانيات، وعندما سُئل بإلحاح مرة أخرى كي يعطي إجابة، قال: "ليس هذا ولا ذاك" مكرراً المحاولة في أن يقول أن الله غير محدد بأي صفة. وعندما طلب منه أن يعطي إجابة واضحة، قال: "أنت هو". فالله موجود في كل شيء وبالتالي هو موجود فينا، في كل ذرة من ذرات جسدنا وكياننا.

وهكذا نفهم الله على أنه داخل الكل وخارج الكل، "أنه الله الكل في الكل" الإنجيل. كان الله في البدء تجاوزي وغير ظاهر، وفي تمدده يخلق المادة من ذاته، وليس من العدم، ويبقى جوهراً لها حتى نهاية التطور، ومن ثم يعيدها إلى حالته غير الظاهرة.


Back السابق Home المدخل Up فوق Next التالي