الاكتشافات العلمية الحديثة والمبادئ الدينية


الرئيسية

المقدمة

المقالة الأولى

المقالة الثانية

المقالة الثالثة

المقالة الرابعة

المقالة الخامسة

المقالة السادسة

المقالة السابعة

المقالة الثامنة

المقالة التاسعة

المقالة العاشرة

الحادية عشر

الثانية عشر

الفهرس

السكينة النفسية من أجل الخلاص

بعد أن أظهرنا أن الحياة السعيدة والمنسجمة للإنسان تكون متوفرة عندما تكون النفس طاهرة من الانطباعات، وأظهرنا أهمية التخلص من الضغوط والانطباعات النفسية، علينا أن نجد الوسائل التي تساعدنا على التخلص من الانطباعات.

تقر الأبحاث العلمية أن أي فكرة أو كلمة أو عمل تحدث موجات من الطاقة تسرح في الكون، فترتطم بالموجودات الكونية وتؤثر على كل شيء ترتطم به. وأكثر من يتأثر بهذه الموجات هو من يصدرها. مثال على ذلك إذا أتت فكرة إيجابية لشخص ما، يشعر هذا الشخص بشعور إيجابي. هذا الشعور الإيجابي يعطي انطباعاً نفسياً إيجابياً. أما إذا أتت فكرة سلبية، فتعطي انطباع نفسي سلبي. تتجمع هذه الانطباعات النفسية وتلازم النفس، بشكل موجات متفاعلة من الطاقة، فتجعل النفس متفاعلة مع هذه الموجات وبالتالي تصبح النفس غير مستقرة، وهذا ما يعرف بالتوتر النفسي.

إعادة إحياء وسائل التطور الروحي

ومن أجل إزالة التوتر النفسي، يتطلب الأمر أن نحدث تأثيراً من السكون على المستوى النفسي، أي أن نرسل موجة ساكنة، عندما نرسل الموجات الساكنة تحدث توازناً بين الموجات السلبية والموجات الإيجابية، فتنعدم فعالية هذه الموجات التي تبدأ بإلغاء تأثيراتها. وبالتالي تبدأ الضغوط والانطباعات النفسية في الانخفاض التدريجي. ربما يتطلب الأمر مدة طويلة للتخلص من جميع الانطباعات، ولكن الوسيلة الوحيدة هي في إحداث موجات نفسية ساكنة باستمرار كي تلغي مفعول الموجات المتوترة.

هذا ما يبحث عنه العلم الآن، إنه يبحث على الوسائل والطرق التي تعطي موجات ساكنة على المستوى النفسي. وهنا لا بد أن نفهم الطبيعة البشرية كي نعرف كيف يستطيع الإنسان أن يصل إلى السكون. عندما يجلس الإنسان أو يستلقي يتوقف عن الحركة، ولكن الجسم لا يكسب حالة السكون، فيظل الجسم يتفاعل. لا يستطيع الجسم أن يكسب السكون إلا إذا استطاع العقل أن يكسب السكون أيضاً. ولكن السكون العقلي هو صعب المنال ما دام هناك توتر نفسي. ونحن نختبر ذلك بوضوح وعلى مدار الساعة، يظل العقل متأرجحاً بين الأفكار ولا يهدأ إلا لفترات وجيزة خلال النوم، ولكن حتى خلال النوم يدخل العقل في حالة الحلم التي هي حالة تفكير للعقل. إن إمكانية سكون العقل ممكنة إذا توفرت الوسيلة. إن العقل الذي يستطيع أن يفكّر باستمرار، يستطيع أيضاً أن يتوقف عن التفكير، ومع توقف العقل عن التفكير نختبر حالة من السكون العقلي التي تنعكس بحالة من الراحة الجسدية العميقة.

الموجات الساكنة

عندما يصل العقل إلى حالة السكون تبدأ الانطباعات النفسية بالتلاشي نتيجة الموجات الساكنة التي أثرت على الموجات المتوترة، وبالتالي يتم إلغاء مفعول الموجات المتوترة بالموجات الساكنة. هذا هو التحليل العلمي للتخلص من الانطباعات النفسية. في الطب النفسي يستخدمون نوع من المسكنات ليكسب لإنسان الراحة. ولكن هذه المسكنات لا تزيل التأثيرات السلبية للانطباعات النفسية، بل تخدّر التوتر الذي يبقى في الجهاز العصبي، ويعود التوتر بعد انتهاء مفعول الدواء المسكّن. لذلك يبحث العلم الآن عن وسيلة فعّالة.

طبيعة العقل

فلنتوسع في الشرح. أولاً يتوجب علينا أن نفهم طبيعة العقل. هناك ما يسمى العقل الواعي، أي المقدرة العقلية التي يتحكم بها الإنسان، وهناك عدة مستويات للعقل، وهي بالتدرج من المستوى السطحي إلى المستوى العميق: الإدراك الحسّي (الحواس)، ومن ثم الذاكرة، فالعقل المميز (الفكر) ومن ثم شعور الأنا. وبعد مستوى الشعور وإذا تابعنا الدخول في الأعماق ندخل في المستوى النفسي ومن ثم المستوى الروحي.

إن كل مستوى من مستويات العقل له وظائفه وله نمط لتفاعله، فمستوى الإدراك الحسي يدرك الإنسان من خلال الحواس، وفي مستوى الذاكرة نتذكر المشاهد والروايات، وفي مستوى العقل التمييزي ندخل في التحليل المنطقي، أما في مستوى الشعور بالأنا، يتفاعل العقل بالمشاعر والعواطف. ومن أجل أن نأخذ عقلنا الواعي إلى المستويات النفسية عليه أن يتجاوز هذه المستويات العقلية، ولكل مستوى هناك وظيفة له، في المستوى الإدراك الحسي علينا أن نشغّل الحواس الخمس. ومن أجل أخذ العقل الواعي إلى مستوى الذاكرة علينا أن نتذكر ما نعرفه. ومن أجل الوصول إلى العقل التمييزي، علينا أن ندخل في تحليل الأمور، أما للوصول إلى مستوى الشعور، علينا أن نثير العواطف. ومن أجل أن نتجاوز مستوى العواطف علينا أن نصل إلى أعمق مستوى من العواطف، والمستوى الأعمق للعواطف نصل إليه بالحب والعشق والتعبد، وكي نستطيع الوصول إلى تلك الحالة القصوى يتطلب ذلك تفاعل العقل والقلب معاً. هذا ما توصل إليه علم النفس. وعندما يصل الحب إلى مستوى العشق الخالص والتعبد، يتجاوز العقل الواعي جميع المستويات العقلية، ويختبر السكون المطلق، وبذلك يعطي موجة ساكنة على المستوى النفسي.

الصلاة بصمت

هذا الاستنتاج العلمي له ما يلاقيه في الديانات، فهي تدعوا الإنسان كي يكسب حالة السكون. في التوراة يرد في المزامير عبارة تقول: "استكينوا واعلموا أني أنا الله" وفي المسيحية يدعون للوصول إلى حالة الصمت في الصلاة. وفي الإسلام يدعون للصلاة كي تحل علينا السكينة. نجد أن الصلاة والممارسات الدينية الخاصة، لها تأثيرات تعطي الإنسان حالة السكون والسكينة، ونجد ذلك أيضاً في الحضارات القديمة، في الهند يسمونها حالة السمادي، أي السكينة المطلقة. كذلك نجد الأمر ذاته في حضارات الفراعنة وحضارات بلاد ما بين النهرين، واليونان والرومان وغيرها. وهذه هي الغاية الحقيقية لكل الممارسات الدينية.

في المقالة التالية سنتناول الوسائل والتقنيات التي تهدف إلى التطوّر الروحي عند الإنسان.
 

  السابق الرئيسية فوق التالي
____________________________________________________________________________________________________________________________
لقد تم نشر هذه المقالات في جريدة صدى البلد اللبناني في اثني عشر مقالة أسبوعية
جميع الحقوق محفوظة لمركز مهاريشي الصحي الثقافي، بيروت - لبنان
تم تحديث هذه الصفحة في 13/03/2011