اضغط هنا لتعود إلى صفحة الموقع الرئيسية التربية
 

  موقع الإشراق الشبكة العالمية

Home المدخل
Up فوق
فن الحياة
إمكانية الإنسان الكاملة
استعمال الإمكانية الكاملة
الاستفادة التامة من البيئة
الاستفادة من القوّة الكلية القدرة
فنّ الكينونة
فنّ التفكير
فنّ التكلم
فنّ العمل
فنّ السلوك
السلوك والبيئة المحيطة
مفتاح إلى الصحة الجيدة
التربية
إعادة التأهيل
الاستجمام وتجديد النشاط
الصواب والخطأ
الحياة في الحرية
مشكلة السلام العالمي

 

التربية

  

تستهدف التربية تثقيف عقل الإنسان لتمكينه من إنجاز كلّ ما يريد أن ينجزه في الحقل الكبير للحياة. من الضروري أن تمكّن التربية الإنسان على استعمال إمكانيته الكاملة في حقل جسمه وعقله وروح. لكنّه يجب أن يطوّر قدرته على الاستخدام الأفضل لشخصيته وبيئته المحيطة وظروفه، لكي يتمكّن من إنجاز الحدّ الأقصى في الحياة له ولكلّ الآخرون. هناك إمكانيات كبيرة مستترة في هذه الحقول التي لم يتم الغوص فيها ولم تتجلى من قبل الطلاب أثناء حياته الدراسية، التي هي الفترة الأكثر أهمية من أجل بناء مستقبل الإنسان المهني.

عندما يسافر الفرد في العالم ويجتمع مع الناس من مختلف الأمم، يجد الفرد بأن الرأي العام في كل بلد تقريباً يعارض النظام السائد للتربية. لا يوجد بلاد في العالم يكون فيه الناس راضون حقاً عن النظام التربية الموجود. قد لا يوجد العديد من الذين يمكنهم أن يشيروا بشكل مرضي ما هو النظام المثالي للتربية الذي يجب اعتماده ويشيروا إلى ما تفتقر إليه المنهج الحالية للمدارس والكليّات والجامعات. وعلى الرغم من هذا، هو واضح بأن الاستياء بالمناهج الحالية يسود في كل مكان.

إن ما نفتقر إليه هو كمال نظام التربية الذي سيعطي الامتلاء إلى المنهج من خلاله، وبتخرّج الطلاب من المؤسسات التربوية سيكونون مواطنين متطورين بالكامل ومسؤولين تماماً لبلدانهم، ونامين بشكل جيد بالقيم الأكمل للحياة، ومتطوّرين في الوعي الأعلى والفهم.

إن المواضيع التي يتم تعليمها يجب أن بشكل تجلب فيه إلى طلاب المجال الكامل للحياة. مهما كانت المادة التي يختارونها، يجب أن يحتووا تتضمن في داخلها نظرة الحياة الكاملة التي هي المنظور الكامل للقيم الكاملة للحياة والمعيشة.

في الحاضر، بوصول الاختراعات الجديدة في كلّ حقول التعلًم هناك عدد كبير من المواضيع تزحف إلى حقل التربية. يصبح حقل التخصص بحد ذاته أحد فروع التعلّم في نفسه. وأيا كان التخصص المحدد الذي يتم تعليمه إلى الطلاب، سويّة مع معرفة موضوع التخصص، يجب أن ينالوا معه رؤية كاملة لقيمة الحياة أيضاً.

من الواضح أن كل فرع من فروع التعلّم يمتد من الأكثر ابتدائية إلى الدراسة الأكثر تقدّماً لموضوع معيّن. ولكن لا يوجد موضوع للدراسة ولا فرع للتعلّم تمكن من الوصل إلى ذروة التحقيق في ذلك الموضوع. يقدّم كل فرع من فروع التعلّم نتائج عظيمة لنقطة معينة، ولكن إمكانية إيجاد نتائج أكبير ما زالت متوفرة في مخزون التحقيق للأجيال القادمة. لذلك إن القمّة الأعلى لدراسة أيّ موضوع هي خلف المجال المعاصر للمعرفة. هذا ما يترك كل فرع من فروع التعلّم في حالة غير منتهية فعلياً.

على أية حال، وبدراسة المطلق في الفصول الأعلى لكل فرع من فروع الدراسة، يبدو بأنّ الطالب، ومع اكتسابه للمعرفة المتقدّمة في ذلك الموضوع، سيكسب أيضاً فكرة الحدّ الأقصى لذلك الموضوع. هذا لأن الدراسة في النهاية ستمسّ أفق المطلق. وهكذا تبدو دراسة المطلق الأبدي بأنها هامّة جداً. يجب أن تكون مترافقة مع دراسة كل فرع من فروع التعلّم. سيجد الطالب بذلك المدى الذي تسير فيه الحياة. كما أن دراسة أيّ فرع للتعلّم هي محدّدة فقط بالمستويات السطحية لذلك الموضوع. لهذا السبب على الخبراء في حقل التربية الأخذ بعين الاعتبار تقديم دراسة المطلق مع الدراسة العليا لكل فرع من فروع التعلّم. يجب إضافة ذلك ضمن منهج الطلاب البالغين في الكليّات والجامعات على الأقل.

ستكشف دراسة المطلق إلى الطلاب القيم العظيمة والمخفية للحياة الواقعة وراء المرحلة الظاهرة والواضحة للوجود وستجلب إليهم إحساس أعمق للوجود ورؤية أوسع من الحياة والحقل الذي لا يسبر غوره من الحكمة. وسيكشف إليهم أيضاً إمكانيات القيم الحيّة للحياة التي هي أكبر وأعلى بكثير من تلك الموجودة على مستوى الوجود النسبي. إذا تم ممارسة تقنية التأمل التجاوزي مع دراسة المطلق، ستتحقق غاية التربية حقاً. ويكون بذلك نظام التربية كاملاً بكل ما للكلمة من معنى.

تعطي الأنظمة الحالية للتربية في البلدان المختلفة في العالم الطلاب معرفة معلوماتية فقط. لا يوجد شيء دقيق في حقل التربية اليوم كي يؤدي إلى التطوّر الحقيقي للقيم الداخلية في العقل والجسم والروح. لذلك، مهما كان نوع التربية التي ينالها الناس فهي فقط على المستوى السطحي للمعلومات. في كلّ موضوع يتم تدريس بعض المعلومات حول ذلك الموضوع، وإذا كان الطالب قادراً على تذكّر المعلومات، ينجح في الفصل. يهيّئ النظام الحالي للتربية الطالب فقط لمهنة معروفة في المجتمع لكسب معيشتهم أولاً.

لا يوجد حقل للقيم الداخلية للحياة مفتوحاً أمام الطلاب. إنّ المعلومات حول العالم الداخلي للعقل والروح هي مغلقة. من المفاجئ كيف يمكن تجاهل النواحي الأكثر أهمية للحياة الداخلية التي تشكّل قاعدة كلّ الحياة والوجود الخارجي ولمدّة طويلة من الوقت في جميع أنحاء العالم. إنه الوقت مناسب الآن بأن يتم تلقين الحقول الخارجية للفروع المختلفة للتعلّم وفي الوقت ذاته تؤمن تربية الطلاب في المجالات الداخلية للحياة. أما ومن دون معرفة المطلق، ومن دون ممارسة التأمل التجاوزي لفتح القدرات العقلية، فتكون التربية ناقص. إنّ المسؤولية لإبعاد هذا الجيل من الطلاب عن الاتصال بالقيم الداخلية للحياة وحقل الحالة الدائمة للوجود تقع على أكتاف أولئك الرجال الحكماء المسؤولين عن المناهج الحالية في كلّ بلاد.

عندما يُعطى الطالب تربية معلوماتية فقط في موضوع اختصاصه لن يكون عنده الأسس التي منها يتعمق في فهم المدى الواسع من المعرفة في ذلك الموضوع. كم يتطلب منا القيام بالتحقق المادي في العالم من أجل كسب المعرفة من خلال التحقق في الظواهر! إنّ الكون واسع جداً والخليقة غير محدودة بشكل كبير بحيث يكون من المستحيل بمكان تحليل وتشريح كلّ شيء في كامل الخليقة.

لهذا السبب يخفق النظام الحالي للتربية في رواية العطش للمعرفة. إن له القدرة على إثارة العطش لكن ليس له وسائل لإرضائها. إنها الحقيقية الدائمة تقريبا بأنه في حين يدرس الإنسان حقل ما، يجد حقل أكبر من المجهول مقدماً نحوه. مهما كان قليلاً التعرف على موضوع ما ، سوف تنبئ الدراسات المتقدمة حول ذلك الموضوع الطالب وبشكل صامت عن المجال الواسع للمعرفة الملقى أمامه، والذي لا يوجد وسائل لتعلمه في الوقت الحاضر. وستستمر هذه الحالة طالما يستند نظام التربية على المعرفة المعلوماتية فقط.

عندما يجد الفرد، ونتيجة للنظام الحالي للتربية، أمامه الحقل الكبير من المجهول ملقى في وجه الطالب، يؤدي به الأمر إلى زيادة الجهل حول الموضوع بدلا من معرفته. هذه هي الحالة المحزنة للنظام الحالي للتربية. يمكن لهذا النظام إثارة العطش للمعرفة فقط، دون وجود طريقة لإرضائه، إنه يساعد فقط على التقدّم في جهل الموضوع إلى درجة كبيرة بدلاً من إعطاء المعرفة عنها.

إن الطريقة الوحيدة للخروج من هذه الحالة التي يرثى له للتربية هي في إيجاد الطرق والوسائل لتثقيف العقل من الداخل وجعله قوياً، بحيث يكون الفرد عندما يدرس موضوعاً معيناً على المستوى المعلوماتي، قادراً أيضاً على استكشاف المجالات الأعمق للموضوع ، واحد قادر.

إذا تم تزويد هذه الثقافة الداخلية إلى طالب في أيّ فرع من فروع التعلّم، سويّة مع دروسه العادية للمعرفة المعلوماتية، سوف تكتمل التربية من الخارج بتطوير العقل من داخل، وكلّ الإمكانيات العقلية قد تطوّر. وستكون النتيجة لمثل هذا النظام التربوي بوجود إنساناً مثقفاً بشكل متفوق. هذه هي التربية التي لن تترك أيّ باب للمعرفة مغلقاً أمام العقل، والتي ستجعل لكلّ طالب الإمكانية في التحكم بالمعرفة الكاملة للموضوع. وهكذا سيستمد المواطنين في العالم منفعة حقيقية من ما ندعوه التربية.

إذا كانت التربية مستندة على القيم الداخلية سويّة مع معلومات العالم الخارجي، لن تكون التربية في أيّ فرع للتعلّم من أجل إعطاء المقدرة المجردة فقط للحفاظ على الحياة بواسطة وظيفة ما في مكان ما، لكن ستكشف إلى الإنسان النامي الأهمية الحقيقية للحياة الداخلية. ستنمي شخصيته بصفات التألق والجرأة في مهنته. سيجد كلّ إنسان نفسه مجهّزاً بإسراف بالقدرة لكسب المعرفة الكبيرة عن كلّ موضوع.

يساعد نظام التربية الحالي، بتزويد تنويعات المواضيع، الطالب فقط لاختيار واحد منها. يملك كلّ إنسان إمكانيات عقلية هائلة مستترة في داخله، أما إذا أمكن وجود طريقة لتنمية هذه الإمكانيات بشكل جيد في أثناء فترة الدراسة، سيكون كلّ مواطن في العالم شخصية راقية ومتطورة جداً ويمكنه استعمال إمكانياته المتطورة لكلّ المنفعة له وللآخرين.

بدون تقنية كشف للإمكانيات العقلية، تكون العبقرية العظيمة الموجودة في داخل الإنسان ضائعة فقط. رأينا في جزء "كيف نتّصل بالكينونة"، الذي يوضّح مبدأ التأمل التجاوزي، بأنّه وبضربة واحدة في الاتجاه الداخلي، تنمو القدرة الواعية للعقل إلى أقصى حدّ. وبالضربة الخارجية، تخرج القوى الكامنة الداخلية في الإنسان، التي هي الطبيعة الروحية للوعي المطلق التجاوزي، مع العقل كي يعشها الإنسان في وسط كلّ القيم النسبية من عالم الأشكال والظواهر.

هذا النظام للتأمل التجاوزي، الذي هو المقاربة السهلة إلى التطوير العقلي وكشف كلّ القوى الكامنة المستترة، والذي هو الطريق المباشر للتعمق في القيم الروحية للحياة الداخلية وتمجيد القيم المادية بنور الذات الداخلي، هو تقنية بسيط ومباشرة للتربية من الداخل. إنّ هذا النظام موجود وقد تتطور وقد تم تجربته وتم إثبات قيمته في كلّ جزء من العالم. يرجع الأمر الآن إلى الرجال الحكماء المسؤولين عن حقل التربية لوضع هذه التقنية في منهج الطلاب في الكليّات والجامعات وبه قد تولد إنسانية جديدة - خالية من العيوب، وخالية من جهل القيم الداخلية للحياة، وأكثر تقدّماً في شخصياتها الأكمل.

إنها الحاجة في كلّ بلاد. إن أيّ بلاد يتم فيها تقديم مثل هذه البرنامج سوف تكسب قريباً طبيعياً فوائد جمة وتتفوق على الأمم الأخرى. وسيكون المواطنون لتلك الدولة أشخاصاً قادرين أكثر بكثير في كلّ حقول الفكر والكلام والعمل لأنهم سيستعملون إمكانيتهم الكاملة في كلّ حقول الحياة. تلك البلاد سيكون فيها رجال أعمال أفضل وتقنيون أفضل ورجال دولة أفضل وعلماء أفضل وعلماء اجتماع أفضل، وشعب أفضل في كلّ حقول الحياة. ستكون الناس متقدّمة وأكثر تكاملاً في شخصياتهم - سعداء ومسالمين أكثر. هذا النظام من التأمل التجاوزي هو الهدية إلى عالم الطالب. سواء تم اعتماد هذا النظام أم لا، يعتمد ذلك على المربين التربويين في العالم وعلى الإحساس الجيد لحكم أولئك الذين في يضعون بين أيدهم قدر التربية في البلدان المختلفة.

أما الآن فسنحلّل المواضيع المختلفة للدراسة، من منظار التأمل التجاوزي، ونرى كيف ستغني دراسة المطلق وممارسة التأمل كلّ مواضيع الدراسة وتمجّد الحقل الكامل للتربية.

Back السابق Home المدخل Up فوق Next التالي