اضغط هنا للعودة إلى موقع الإشراق

إلى نور الله نعودإلى نور الله نعود - الجزء الأول إلى نور الله نعود - الجزء الثاني

 

  موقع الإشراق الشبكة العالمية

Home المدخل
الفهرس
مقدمة
كيان الوجود
نبضة الحب
لقاء المعلم
أتأمل أصلي
إلى نور الله نعود
معلمي
أبي
أمي
في الطريق إليه
أنغام الخلود
درب الحياة
والمركب يسير
إلى من ضل الطريق
قائد السفينة

اشترك في مجلة الإشراق

انتساب
إلغاء الانتساب

صمم هذا الموقع

إن أهم الأسئلة التي ترتسم دوماً في ذهن الإنسان هو من أين أتى وإلى أين يذهب؟ ومن أجل الإجابة على هذا السؤال كان هناك الكثير من التفسيرات والتحليلات لمكان ذهاب الروح الفردية عندما يحلّ الأجل.

البعض يتكلم عن طريقين؛ واحد يقود إلى الجنة وآخر إلى جهنم. والبعض الآخر يتكلم عن ثلاث طرق؛ الجنة والمطهر وجهنم. ومنهم من يتكلم عن القيامة، ومنهم من يتكلم عن التقمص، ومنهم من يتكلم عن تقمص الأفكار، ومنهم من يتكلم عن التناسخ، وغيرها.

من المؤكد أن هناك قانون واحد ينظم مسلك ذهاب الروح بعد ترك الجسد. إذا تعمقنا في تحليل جميع التفسيرات بالإضافة إلى التحليل العلمي لوظيفة الخلايا الوراثية DNA، قد نجد أن جميع التفسيرات تفسّر قانوناً واحداً.

لقد اختلفت التفسيرات بسبب أن المفسرين كانوا ينظرون إلى الروح الفردية والجسد كأنهما عنصران منفصلان عن بعضهما، وباندماجهما تكون الحياة، وبانفصالهما يتم الموت، هذه النظرية هي مغلوطة بحد ذاتها، ولذلك فهمت التفسيرات بأنها متناقضة.

في الحقيقة الأزلية الجسد ليس سوى انعكاس للروح، الكون كله هو جسد روح الله الكونية، والمخلوقات هم أجساد أرواح الله الفردية. عندما نسير في الطريق خلال النهار نرى ظلاً لجسدنا على الأرض، وبالتأكيد هذا الظلّ ليس بشيء حقيقي. هكذا تماماً الجسد هو ظل الروح الفردية. إذاً هناك عنصران أساسيان؛ الروح الكونية والروح الفردية، الكون بشموليته هو انعكاس للروح الكونية والجسد الفردي هو انعكاس للروح الفردية. والروح الفردية بحد ذاتها هي ليست سوى ومضة من البحر اللامحدود للروح الكونية، فالروح الفردية تظهر عندما تتفاعل الروح الكونية في داخل ذاتها، كما تظهر أمواج البحر الهائج. إذا جلسنا نتأمّل أمواج البحر نراها تستمر في الارتفاع والانخفاض إلى أن يهدأ البحر كلياً وترجع الأمواج إلى سكون البحر اللامحدود. وهنا من يستطيع أن ينفي أو يؤكد أن تلك الموجة التي ارتفعت ثم انخفضت هي ذاتها التي ترتفع مرة أخرى. وهكذا وبشكل شمولي تأتي الروح الفردية وتعود باستمرار إلى أن تهمد بشكل تام في الروح الكونية.

لكن خلال فترة الحياة تجمع الروح الفردية حولها الانطباعات والتأثيرات. هناك قانون طبيعي آخر يقول بأن لكل فعل ردة فعل توازيه، "كما تزرع كما تحصد"، كل ما تزرعه الروح الفردية عليها أن تحصده. بعد الوفاة تتجمع كل الانطباعات وتلازم الروح الفردية، ولا تستطيع الروح الفردية  أن تعود إلى الاستقرار التام في غبطة الروح الكونية إلا إذا زالت عنها كل هذه الانطباعات. وإذا تكلمنا بلغة الديانات، نقول بأن الروح تذهب إلى الجنة الإلهية فقط عندما تكون طاهرة صافية ومتحررة من أي خطيئة. أما إذا لم تصل الروح إلى هذه الدرجة من الصفاء الكلي، عليها أن تكمل الطريق كي تكفّر عن ذنوبها. وقد ورد في الإنجيل "كل واحد ورتبته". إذا كانت الانطباعات المتجمعة حول الروح الفردية صالحة في غالبيتها تذهب الروح الفردية إلى إحدى الطبقات العلوية السامية من الخليقة التي فيها الكثير من السعادة والفرح كي تجني ثمار أعمالها الصالحة، أما إذا كانت الانطباعات سيئة فتذهب الروح الفردية إلى إحدى الطبقات الدنيوية السفلية فتتعذب بثمار أعمالها السيئة. وعندما تكون الروح الفردية نقية من أي انطباعات تذهب إلى أعلى مقام، إلى مقام الله الكل في الكل الذي منه لا رجوع.

وبما أن الروح الفردية هي في الأصل نقية صافية، فهي في الحقيقة من طبيعة الروح الكونية، لا تذهب ولا تأتي، بل كل ما يذهب وما يأتي هو تلك الانطباعات التي تغلّف ومضة صغيرة من الروح الكونية، هذه الومضة هي الروح الفردية، وهذه الانطباعات التي تجمعت خلال الحياة هي بذرة  تنتقل بالروح الفردية الطاهرة إلى الجسم الجديد. وقد ورد في رسالة بولس الأولى إلى أهل قورنتس: "ورب قائل يقول: كيف يقوم الأموات؟ في أي جسد يعودون؟  يا لك من غبي ! ما تزرعه أنت لا يحيا إلا إذا مات. وما تزرعه هو غير الجسم الذي سوف يكون. ولكنه مجرد حبة من الحنطة مثلاً أو غيرها من البذور، وإن الله يجعل لها جسماً كما يشاء، يجعل لكل من البذور جسماً خاصاً. ليست الأجسام كلها سواء، فللناس جسم وللماشية جسم آخر، وللطير جسم وللسمك جسم آخر، ومنها أجرام سماوية وأجسام أرضية، فللأجرام السماوية ضياء وللأجسام الأرضية ضياء آخر. الشمس لها ضياء والقمر له ضياء آخر، وللنجم ضياء، وكل نجم يختلف بضيائه عن الآخر".

هذا ما يتوافق تماماً مع دراسات العلم الحديث التي أظهرت أن الخلايا الوراثية لا تنقل فقط التركيبات العضوية في الجسم التي بسببها يولد الأبناء يشبهون آبائهم وأجدادهم، بل أيضاً تنقل الانطباعات، بذلك نلاحظ أن الصفات النفسية عند الأبناء تشابه أيضاً في معظم الأحيان صفات وانطباعات آبائهم وأجدادهم. هذه الانطباعات كانت قد دونت في الآباء والأجداد لأعمالٍ قاموا بها، فكونت عندهم تأثيرات نفسية وجسدية معينة ما تنتقل إلى الأولاد والأحفاد. هكذا تستمر الروح الفردية في الدوران في حلقة الولادة والحياة والموت إلى أن تصبح طاهرة نقية بشكل تام، وهكذا تعود إلى الله، وللإنسان الخيار في جعلها كذلك.

 

إلى نور الله نعود - الجزء الأول إلى نور الله نعود - الجزء الثاني

 

Back السابق Home المدخل Next التالي