اضغط هنا للعودة إلى موقع الإشراق

أتأمل أصليأتأمل أصلي - الجزء الأول أتأمل أصلي - الجزء الثاني أتأمل أصلي - الجزء الثالث

 

  موقع الإشراق الشبكة العالمية

Home المدخل
الفهرس
مقدمة
كيان الوجود
نبضة الحب
لقاء المعلم
أتأمل أصلي
إلى نور الله نعود
معلمي
أبي
أمي
في الطريق إليه
أنغام الخلود
درب الحياة
والمركب يسير
إلى من ضل الطريق
قائد السفينة

اشترك في مجلة الإشراق

انتساب
إلغاء الانتساب

صمم هذا الموقع

يعيش الإنسان في هذه الدنيا ضمن حدوديات عقله، بالعقل ندرك كل ما حولنا بواسطة الحواس، وحواسنا المحدودة لا تسمح لنا أن ندرك سوى جزء ضئيل من الوجود اللامحدود، ويقول العلم أن حاسة النظر عند الإنسان تدرك بنسبة واحد في المليار من الوجود. هناك عدة أبعاد لا نستطيع أن ندركها بالعين المجردة، وليس ذلك فحسب، بل أن الإدراك عند شخصٍ ما قد يختلف عن شخصٍ آخر، وخاصة فيما يتعلق بتفسير وجهات النظر والنوايا. كل فرد يدرك ما يستطيع أن يدركه ضمن حدوديات عقله المتأثر بالانطباعات والضواغط المتراكمة في الدماغ والجهاز العصبي، هذا الجهاز العصبي هو الذي يفسر لنا مدركات الحواس، وفي الوقت نفسه يعكس الوعي النابع من الداخل، لذلك على كل إنسان أن يحرص بأن يكون هذا الجهاز العصبي شفّافاً كي يعكس حقيقة نور وعينا الصافي الداخلي، وكي يترجم مدركات حواسنا دون أي تأثر بالانطباعات الذاتية، لذلك قيل كن جميلاً ترى الوجود جميل. للعقل ثلاثة أنماط يعمل بها، وفي علوم الفيدا تدعى هذه الأنماط بالساتفا والرجس والطمس؛ ساتفا تعني الصفاء والنقاء والإيجابية، ورجس تعني الاندفاع والحماس والتهوّر، وطمس تعني الخمول والشك والكراهية.

من أجل أن نجعل عقلنا يعمل بنمط الساتفا، علينا أن نجعل الجسم نقياً خالياً من الضواغط، وبتطور العقل والجسم يدرك الإنسان أن كل شيء هو ليس سوى التعبير الإلهي في مادة الوجود، وبذلك تختلف عنده النظرة للأمور ويصبح العالم المنتشر حوله وكأنه عالم آخر ممتلئ بالغبطة والسعادة والفرح. وهذا الاختلاف يتطابق مع مضمون هذه الأبيات، يبدأ هذا الفصل بوصف واقع معين ندركه عندما نكون نتخبط بحالة من الفوضى والجهل، والكثير منا يدرك هذا الواقع في حياتنا اليومية، ومن ثم يتحول الفصل إلى وصف الجمال الإلهي، وذوبان الإنسان في غبطة نعيم الوجود الإلهي الدائم.

وقد ورد في أحد مقاطع هذه القصيدة "أسطورة طير الفنيق"، هذا المقطع يصف أحد أهم قوانين الطبيعة، هذا القانون الذي يعمل عندما تشارف المعرفة على الضياع. ويعرف هذا القانون بالقفزة الكبيرة، أي التغيير الكبير، إن طبيعة النظام الإلهي هي المحافظة على استمرارية الوجود وذلك بإزالة كل ما هو عاطل أو معيق، وقد ورد هذا القانون في جميع الكتب الدينية والفلسفات القديمة، مثل طوفان نوح وغيره الكثير من الروايات التي تظهر غضب الطبيعة على الإنسان بسبب مخالفته لقوانين الطبيعة والتعاليم الدينية،  ونرى أن كل الرسائل السماوية أتت بعد حقبة من الزمن كان فيها الإنسان يتعب ويشقى ويعاني، وهذا القانون نفسه نعيشه نحن في حياتنا اليومية، عندما نشتري شيئاً ما، سيارة مثلاً، وعندما نبدأ باستعمالها ومنذ اليوم الأول تصبح مستهلكة، ولكننا لا نأخذها إلى الميكانيكي إلا إذا تعطل فيها شيء، فالصيانة تبدأ عن حدوث عطلٍ ما، وكلما تعطلت السيارة نقوم بأعمال الصيانة لها، إلى أن تصبح الأعطال كثيرة لدرجة أن صيانتها لم تعد مفيدة، وهنا يعمل قانون القفزة الكبيرة، فنتلف السيارة المعطلة، ونشتري سيارة جديدة. هكذا تعمل الطبيعة على كل مستوياتها، عندما توشك المعرفة على الضياع علينا أن نترقب قفزة نوعية كبيرة، فتُكشف للضوء معرفة جديدة تنير طريق البشرية لعدة أجيال قادمة، وتتكرر هذه العملية مرات ومرات على مدار دولاب الزمن الذي يدور إلى ما لا نهاية.

تظهر هذه القصيدة أيضاً مراحل تطوّر الوعي عند الإنسان، وفي كل مرحلة يختلف إدراكنا للأمور، في مرحلة التطور الأولى يصبح الفرد مشاهداً للمسرحية الكونية، وفي المرحلة الثانية يصبح عاشقاً يذوب في الحب الإلهي، وفي المرحلة الثالثة تذوب الفردية في الفيض الإلهي وتصبح ناطقة باسمه. هذا هو الهدف الأسمى للبشرية لذلك تورد كلمة "باسم الله ..." في مستهل الصلوات عند مختلف الشعوب وفي مختلف الديانات.

 

أتأمل أصلي - الجزء الأول أتأمل أصلي - الجزء الثاني أتأمل أصلي - الجزء الثالث

 

Back السابق Home المدخل Next التالي