اضغط هنا للعودة إلى الصفحة الرئيسية للموقع الفصل السادس 46 إلى 47
 

  موقع الإشراق الشبكة العالمية

Home المدخل
Up فوق
الفصل السادس 1 إلى 5
الفصل السادس 6 إلى 10
الفصل السادس 11 إلى 15
الفصل السادس 16 إلى 20
الفصل السادس 21 إلى 25
الفصل السادس 26 إلى 30
الفصل السادس 31 إلى 35
الفصل السادس 36 إلى 40
الفصل السادس 41 إلى 45
الفصل السادس 46 إلى 47

الآية السادسة والأربعون

إن اليوغي هو متفوق على المتقشف؛

هو يعتبر متفوقاً حتى على رجال المعرفة.

إن اليوغي هو متفوّق على رجال العمل.

لذلك كن يوغياً، يا أرْجونا.

في هذه الآية، ينكر المولى قيمة كلّ عمل، وكلّ الإجهاد وكلّ الجهد من أجل التنوير. يجهد الإنسان المتقشّف كل من الجسم والعقل. في حين تنقّي ممارسة اليوغا الجهاز العصبي على نحو لطيف، وتزيل كلّ الإجهاد وتؤدّي إلى الوعي التجاوزي. لذلك إن التقشّف أدنى من اليوغا من كلّ وجهة نظر.

إنّ إنسان المعرفة في هذا السياق هو الذي له معرفة نظرية حول الغونات الثلاثة، والذات والله، لكنه لم يختبرها بشكل مباشر. وبالتأكيد هو أدنى من اليوغي، الذي يعرف طبيعتها من خلال الاختبار المباشرة.

إنّ الطريق من خلال النشاط يسلكه الفرد الذي يكافح لتنقية الجسم والعقل والنفس بالأداء الطقسي للعمل المستقيم، بالصدقة وباختبار الشعور الصحيح للواجب، بأيّ نوع من العمل الذي يستهدف تنقية عقله ويصل إلى التنوير. إن هذه الطريقة الثانية هي أدنى من اليوغا، التي تنوّر العقل بطريقة سهلة ومباشرة.

إنه لأمر حقيقي أن كلّ مثل هذه الممارسات لها التأثير المنقي، وبالتالي تساعد العقل في النمو بالساتفا. ويصبح أكثر صفاء بهذه الطريقة، ويصل العقل في النهاية إلى منزلة الذات. إنّ نظرية كلّ هذه الطرق هي صحيحة، لكنّها أدنى من اليوغا. إنها لا تتطلب الوقت الطويل فقط، بل إنها محصورة ضمن الحقل الذي يقول عنه المولى "العمل هو الوسيلة" في حين أن اليوغي الثابت في الحقل الذي يقول عنه المولى "السكون هو الوسيلة" هذه حالة متطورة جداً وأكثر تقدماً للحياة.

لا يتواجد تفوق اليوغي فقط في إدراكه السريع والسهل للأسمى، لكن يتواجد أيضاً في إدراكه لمجد الأسمى الأكمل، مجد الكينونة الظاهرة في الوجود المطلق لله. هذا هو مجد وعي الله في حياة الإنسان، إنه التفاخر خلف نطاق البراعة التي يصلها من خلال التقشّف أو المعرفة أو العمل.

 

الآية السابعة والأربعون

ومن كلّ اليوغيين، أعتني بمن هو

موحد بالكامل ومن يعبدني

بالإيمان، ذاته الكلّية مستغرقة فيّ

هذا هو الشرح للحالة الأعلى للتطور. يقول المولى: "كل اليوغيين". يعني بذلك بأنّ هناك أنواع مختلفة من ممارسي اليوغا، الغيانا يوغي، والهاتا يوغي، وكارما يوغي، وهكذا. لكلّ من هؤلاء أربعة مستويات للمنال: المستوى الأول هو إدراك الوعي الذاتية (الآيات 10 إلى 18)؛ والثاني هو إدراك الوعي الكوني (الآيات 24 إلى 29)؛ والثالث هو إدراك وعي الله (الآيات 30 إلى 32)، والرابع هو إدراك كلّ الخليقة في وعي الله (الآية 32). عندما يقول المولى: "من كلّ اليوغيين … ذاته الكلّية مستغرقة فيّ"، يشير إلى الإنسان الذي أسّس في داخل ذاته الرابط طبيعي ودائم من التوحيد مع المولى، رب كلّ الكائنات ومع الخليقة بالكامل. هذا يحدث على المستوى الذي يكون فيه التعبد مكتملاً.

إن تغلغل حالة الكينونة إلى طبيعة العقل، وفي مثل هذا الامتلاء وبشكل دائم جداً بحيث لا يوجد اختبار للنسبية يمكنه حجبها، يميّز الوعي الكوني. إن من وصل إلى هذه الحالة هو مطمئن أبداً في ذاته. لكن مع أن هذه الطمأنينة هي إيجابية وفعلية، إلا أنها مجرّدة كلياً في طبيعتها الأساسية، لأنها، مع ذلك، هي الإشارة لتغلغل الكينونة التجاوزية في طبيعة العقل. هذا التغلغل لا يتسبّب بأن يتم اختبار الكينونة على مستوى الحواس. لا تستطيع العين رؤية الكينونة، ولا يستطيع اللسان تذوقها، لا تستطيع الأذن سمعها ولا الأيدي أن تمسّها. هي عملية الولاء في الإيمان التي تسبّب هذا.

إن التعبد والولاء هو دائماً على المستوى الشخصي. لذلك، عندما يقول المولى: "من كلّ اليوغيين" و "من يعبدني بالإيمان" يعني الفرد الثابت في الوعي الكوني، والذي يربط ذاته بالتعبير الظاهر للوجود الكوني، إلى الوجود الكوني الذي جعل الفرد في الله، لأجل الولاء والعبادة. فتتمتّع العيون بالكينونة المجردة الأبديّة التي جعلت ظاهرة - تتمتّع بها كلّ الحواس كمدركات اختبارها. هذا هي طريقة الولاء التي تمجّد الفرد الذي اكتسب الوعي الكوني وتمكّنه للتمتّع بالمتجاوز، العلي، على مستوى الحواس. يسجّل التاريخ الديني الأفراد - مثل شوكافيدا، والملك جاناكا وآخرون – الثابتون في الحقيقة، والذين تكرّسوا إلى المولى وتمتّعوا به بكلّ وسائل الاختبار وبالحواس والعقل والفكر والنفس. إن مثل هؤلاء الكائنات المحظوظة، يقول المولى عنهم "موحد بالكامل".

هذه الآية التي تنهي أيّ سوء فهم حول الحالة الأعلى للتوحيد. يظهر المولى بأنّ فيه ترتاح "الذات الكلية المستغرقة" لليوغي الأعلى. هذا هو التفسير من جانبه، لكن التعبير الذي يعطيه إلى تلك الحالة من جانب المكرس يختلف: يعبده المكرس "بالإيمان". هذا هو مجد التوحيد مع المولى. يعانق المولى المكرس ويجعله واحداً مع ذاته، ويجذب المكرس إلى المولى في العبادة. هذه هي حالة الوحدانية حيث يؤيد كلّ واحد لآخر.

هذه هي الثنائية والأحادية في التوحيد العظيم.

 

 

هكذا، في أوبانيشاد البهاغافاد غيتا المجيدة،

وفي علم المطلق، وفي نصوص اليوغا،

وفي الحوار بين المولى كريشنا وأرْجونا،

ينتهي الفصل السادس، بعنوان:

يوغا التأمل، ودهيانا يوغا.

Back السابق Home المدخل Up فوق