|
الآية السادسة
والثلاثون
سيقول أعدائك الكلمات الشنيعة
عنك وسيستهزئون من
قوتك.
أيوجد ألم أعظم من هذا!
يجعل المولى أرْجونا يرى بالضبط كيف سيكون وضعه في العار في نظر العالم.
بعد أن عرض في الآيات السابقة، أهمية القتال من وجهة نظر نتائجها
الاجتماعية، وبعد أن جعل الأمر واضحاً جداً في الآية الحالية بأن الألم
ينتظره إذا لم يحارب، يظهر المولى، في الآية التالية، إلى أرْجونا المردود
الذي سيجلبه له القتال في حياته والحياة التالية.
الآية السابعة
والثلاثون
باستشهادك، ستصل إلى الجنة؛
وبانتصارك
ستتمتّع بالأرض.
لذلك قُم يا ابن
كونتي، وانهض
وصمم على القتال!
تعالج هذه الآية أداء الواجب من وجهة نظر المكاسب.
يقول المولى إلى أرْجونا: يجب أن تدرك بأنّه سواء مُت في ساحة المعركة أو
سواء بقيت، تستفيد، لأن القتال هو بموجب المسلك الطبيعي لتطورك. وإذا كنت
ثابتاً في هذا المسلك، تكون تلقائياً على طريق زيادة الحظّ في هذه الحياة
وفيما بعد. لذلك ومن دون خاسرة المزيد من الوقت، تعال، وصمم على القتال.
هذا ما يضع تعاليم السانْكْهيا على المستوى الأكثر عملي للحياة. إنه من غير
الصحيح ربط هذه التعاليم مع حياة النساك المنعزلين فقط.
الآية الثامنة
والثلاثون
بعد أن اكتسبت الاتزان بين اللذة
والألم، بين الربح
والخسارة، في
النصر والهزيمة، وانطلق
للقتال.
وهكذا سوف لن تقترف
الخطيئة.
بعد أن أوضح إلى أرْجونا في الآية الأخيرة بأنه يستفيد سواء مات في المعركة
ربحها، يتمنّى المولى الآن أن يقنعه بأنّ لا يضيّع المزيد من وقت في
التفكير بالنصر أو الهزيمة. مهما كانت النتائج، يجب أن يتهيّأ للقتال، لأن
هناك على الأقل شيء واحد مؤكّد: بالقتال سوف لن يقترف الخطيئة، ومن الناحية
الأخرى، إذا رفض القتال، من المؤكّد أنه سيقع في الخطيئة.
كان أرْجونا مقتنعاً، سواء ربح المعركة أو خسرها، أنه بالقتل سيقترف حقّاً
خطيئة عظيمة. لهذا، وفي هذه الآية، ينهي المولى الوجهة المنطقية من حديثه،
و يقول المولى له: أنا لا أطلب منك القتال وأنت ترى هذا أو تلك الخسارة أو
المكسب، لكن لأن بقتالك سوف لن تقترف الخطيئة.
لسوء الحظ، وللقرون القليلة الماضية لقد تم تفسير هذا جزء من تعاليم المولى
كريشنا بأنه يشير إلى أن مزاج الاتزان يجب أن يتوفر أثناء اختبار كل من
الخسارة أو الربح. في الحقيقة، يقصد المولى بأنّ الصواب أو الخطأ، والفضيلة
والخطيئة، يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار بشكل أساسي عندما اتخاذ القرار بشأن
صلاحية عمل. لا يجب أن يتم اتخاذ القرار على أساس الخسارة أو الربح. في حكم
على صلاحية العمل، يجب أن يكون الاعتبار الأول لطبيعته – وفي ما سوف يكون
خاطئاً أم لا بأية حال.
إن الغاية من العمل هي التي تخلق الحاجة إليه. عندما يتم الشعور بالحاجة
إلى عمل ما، تكون الخطوة الأولى في التأكّد من أنّه ليس خاطئاً بأية طريقة.
إن اعتبار الخسارة أو الربح هو فقط الخطوة الثانية. إذا كان العمل المؤدّي
إلى اكتمال مهمّة الفرد في الحياة، أو العمل الذي قد يكون من الخطأ تركه
غير منجز، عندئذ يصبح أدائه ضرورة. في مثل هذا الحالة، يصبح اعتبار الخسارة
المؤقتة أو الربح المؤقت غير مهم لدرجة أكبر.
في هذه الآية، يقول المولى بشكل واضح إلى أرْجونا: ارتفع أولاً إلى حكمة
الحياة المعطاة حتى الآن (11-37). تثبت في هذه الحكمة، واخرج للقتال. هكذا
سوف لن تقترف الخطيئة.
"سوف لن تقترف الخطيئة": هذا هي الضمانة التي يقدمها المولى. يصبح الفرد
غير متورط بالخطيئة نتيجة لاكتساب الاتزان في اللذّة والألم وفي الربح
والخسارة، في النصر والهزيمة". إن هذه الحالة من الاتزان ولدت من الحكمة
المعطاة حتى الآن إلى أرْجونا، بدءً من الآية الحادية عشر – إن حكمة
السانْكْهيا كما يسمّيها المولى في الآية التي تلي.
وللتلخيص تشمل هذه الحكمة للسانْكْهيا:
1. فهم المراحل الفانية والخالدة للحياة (11-30).
2. فهم الدْهرما (31-33).
3. فهم علاقة الفرد مع الآخرين (33-36).
4. فهم نتائج الأعمال (36-37).
5. فهم طبيعة الفاعل كونها غير مرتبطة بالعمل، يتسبب بالاتزان في الخسارة
والربح.
توسّع معرفة الأوجه الفانية والخالدة للحياة الرؤية وتجعل الإنسان يرى ما
بعد المجال الدنيوي والمحدود للحياة اليومية. عندما يكتمل هذا بمعرفة
الدْهرما، تغرس فيه الميل الطبيعي للتصرّف بشكل صحيح. فتصبح حياته مفيدة
أكثر لنفسه وللآخرين. من خلال فهم علاقته مع الآخرين، يرتفع فوق الحدود
الأنانية إلى الأوجه أكثر كونية للحياة. هذه وجهة النظر الكونية المتزايدة،
الغنية بالفهم الصحيح لنتائج العمل، تساعد الإنسان على تطوير وإحراز
التقدّم على كلّ مستويات الحياة. وأخيراً، ومع فهم طبيعة الفاعل كونه غير
متورط، يكسب الاتزان، ويرتفع فوق تأثير الثنائيات، يعيش حياة خالية من
الخطيئة والمعاناة ويتمتّع بالحرية الأبديّة.
تبدأ الآية التالية بتعاليم اليوغا، التي سيرتفع بها العقل فوق التأثير
الملزم للعمل - التعاليم التي بها سيكون الفكر، المثقّف بحكمة السانْكْهيا،
ثابتاً إلى الأبد في وحدانية الحياة، في وحدانية الكينونة المطلقة، التحرّر
الأبدي في الوعي القدسي هنا والآن.
الآية التاسعة
والثلاثون
إن هذا الذي وضع أمامك هو المفهوم
بمصطلحات
السانْكْهيا؛ اسمعه الآن
بمصطلحات اليوغا.
وبثبات فكرك من
خلاله، يا برتا،
ستترك التأثير الملزم للعمل.
اليوغا، طريق التوحيد، هو الطريق المباشر لاختبار الطبيعة الأساسية
للحقيقة. يتم وصف هذه الحقيقة وفهمها بشكل منطقي بالنظام الذي يدعوه المولى
السانْكْهيا، والذي تم تبيانه في الآيات السابقة.
تقدّم السانْكْهيا في البهاغافاد غيتا مبادئ الأنظمة الستّة لأنظمة الفلسفة
الهندية، في حين تقدّم اليوغا في البهاغافاد غيتا أوجهها العملية.
تصوّر هذه الآية تقنية التعاليم الذكية. يتم تقديم الموضوع و توضّح نتائجه
في ضربة واحدة وبذلك، وعندما يرى كل من الموضوع وإمكانية إنجاز الهدف
المطلوب، يكون المريد متلهّفاً لبدء الممارسة. لأن المولى طمأنه بأنّه
"سيترك التأثير الملزم للعمل" نتيجة لفكره الذي يصبح ثابتاً في اليوغا.
يقنع الفهم المنطقي للحقيقة الإنسان بوجود حقل له ديمومة أكثر وأكثر نبلاً
للحياة الذي يقع وراء المستوى العادي للوجود الظاهري يكون أساساً له. كان
ذلك غاية الحديث حتى هذه النقطة. الآن ينوي المولى كريشنا تقديم أرْجونا
إلى الممارسة التي بها يصبح فكره ثابتاً في الحقيقة. هذا ما سيعطيه تلك
التجربة الإيجابية لحقيقة الوجود التي ستجلبه إلى الحالة حيث يكون فيها غير
متأثّر بالتأثير الملزم للعمل.
يعطي الاختبار المباشر للغبطة التجاوزية الإنسان مثل هذه الطمأنينة العظيمة
التي تجعل كلّ بهجة في العالم النسبي تخفق في إعطاء الانطباع العميق عليه،
ويرتفع فوق التأثير الملزم للعمل، تماماً كما لا يتأثر رجل الأعمال
المطمئن، بعد أن حقق الثروة الكبيرة، بالخسائر أو الأرباح الصغيرة.
باستعمال كلمة "فكر"، يوضح المولى بأنّ العقل، النقيّ أو المستقرّ بحكمة
السانْكْهيا، يصبح ثابتاً في الذات من خلال ممارسة اليوغا.
كما سبق وظهر في تفسير الآية الخامسة عشر، لا يوجد أي ممارسة في كسب فهم
الحياة من خلال السانْكْهيا. إذا احتاج الفرد إلى الممارسة، يجب عليه أن
يتّجه إلى اليوغا. إنّ استعمال عبارة "الفكر الثابت" تشير بأنّ الفكر هو
الذي يبلغ اليوغا، وليس العقل المتأرجح. ويكون الاقتراح بأنّه يجب على
العقل أن يترفع إلى حالة الفكر من خلال حكمة السانْكْهيا وبعد ذلك يكون
يتجه إلى اليوغا ليصبح ثابتاً في الذات. هذا ما يقدّم السانْكْهيا واليوغا
كونهما مكمّلان لبعضهما، سنتوسع في هذه النقطة في الفصل الخامس.
إنه لأمر ممتع الملاحظة بأن جوهر حكمة السانْكْهيا قد أعطي في أربع آيات
(12-15) وأن جوهر اليوغا أعطي أيضاً في أربع آيات (45-48). هاتان
المجموعتان من أربع آيات تشرحان الحكمة الأساسية للبهاغافاد غيتا. أما
الآيات الأخرى جميعها فهي ببساطة امتداداً لهما.
في الآية التالية، يبلغ المولى أرْجونا البساطة وفعالية التقنية التي يوشك
أن يعطيها له والتي ستثبته في الطمأنينة الكاملة، حالة الحرية الأبديّة من
عبودية العمل.
الآية الأربعون
في هذه (اليوغا) لا يضيع أي جهد
ولا توجد أي عقبة. حتى
القليل من
هذه الدْهرما يحرر من
الخوف الكبير.
"العقبة": تعني الكلمة السنسيكريتية "براتْيافايا" أيضاً أيّ عكس للتقدّم
أو أيّ تأثير مضادّ.
تبيّن "الدْهرما" طريق التطوّر. إنّ ممارسة اليوغا هي الطريق المباشر إلى
التطور. من خلالها، يكسب العقل الفردي حالة الذكاء الكوني - تلك الحالة غير
المحدودة للكينونة الكونية التي هي قمّة التطور. الدْهرما هي طبيعية
للإنسان، وكذلك هي هذه الممارسة لليوغا، لأنها متوافقة مع الطبيعة الحقيقية
للعقل وتجلب الاكتمال إلى الحياة. لهذا السبب إن هذه اليوغا هي الدْهرما
لكلّ شخص.
تجلب التعاليم الرائعة للمولى كريشنا في هذه الآية الأمل الكبير إلى
البشرية. في الطّريق إلى الحرية الأبديّة "لا يضيع أي جهد". وأيّ جهد على
هذا الطريق يؤدّي إلى الهدف؛ بعد أن تبدأ العملية، لا تستطيع التوقّف حتى
الوصول إلى هدفها. إنها كذلك في المركز الأول لأن تدفق العقل نحو هذه
الحالة هو طبيعي، لأنها حالة الغبطة المطلقة ويتشوق العقل دوماً إلى
السعادة الأكبر. لذلك كما تتدفّق الماء إلى أسفل المنحدر بشكل طبيعي، كذلك
يتدفّق العقل طبيعياً في اتجاه الغبطة.
ثانياً، "لا يضيع أي جهد" لأنه من أجل أن يصبح العقل سعيداً، لا يحتاج أي
جهد! إذا كان الجهد ضروري، سيطرح السؤال عن فقدان الجهد. عندما يتم أداء
العمل، تؤدي مرحلة العملية الواحدة إلى الأخرى، والتي بدورها تؤدي إلى
مرحلة أخرى، وبذلك عند الوصول إلى مرحلة واحدة، تصبح المرحلة السابقة شيئاً
من الماضي. وهكذا في أداء كلّ عمل تفقد مرحلة ما، وتفقد بعض الطاقة، وتفقد
بعض الجهد. عندما يقول المولى هنا بأن لا يفقد أي جهد، يمكن أن يكون ذلك
فقط لأنه ليس المطلوب أي جهد، هذا يعني بأنّ تقنية المولى كريشنا لتثبيت
الفكر في المطلق تستند على الطبيعة الحقيقية للعقل. لذلك يجب أن نستفسر عن
كيفية نجاح العقل، مدفوعاً بطبيعته الخاصة، في كسب الوعي القدسي من دون
جهد.
عندما يستمع الإنسان إلى الموسيقى ويبدأ نغم أجمل بالمجيء من مصدر آخر،
سيدور عقله بالكامل للتمتّع به. لا يحتاج إلى أي جهد لتوجيه الانتباه إلى
النغم الأكثر سحراً؛ إنّ العملية آلية. ليس هناك خسارة للطاقة بين البدء
بالاستماع والتمتّع بالموسيقى بالاهتمام البالغ. هذا هو معنى المولى: بما
أن حقل الحرية الأبديّة هو غبطة مطلقة، تبلغ عملية توحيد العقل معها، عندما
تبدأ، إلى الإكمال من دون خسارة الطاقة أو الجهد. إنها لا تتوقّف حتى يكتمل
الاختبار، لأنه "لا يوجد أي عقبة".
برأيتها من هذه الزاوية، البداية الأساسية للعملية هي اكتمالها، لأنها حركة
العقل إلى الغبطة. توجد النهاية في البداية. تجلب البداية الفعلية للعملية
العقل إلى الهدف لأنه، وطبقاً للمولى، ليس هناك مقاومة في الطّريق، "لا
يوجد عقبة" للتغلب عليها. إنها طريق بلا مقاومة، طريق غير مسلوك، طريق هدفه
كلي الوجود. لهذا السبب "القليل منه" "يحرر من الخوف الكبير".
بالسير في الطريق بلا مقاومة تعني بأنّ تقنية تثبيت العقل في المطلق عليها
أن تبدأ فقط، ومن تلك النقطة يتبعها التحرر من المعاناة. إن البداية
الفعلية في هذا الاتّجاه تحرر الإنسان "من الخوف الكبير" في الحياة.
من أجل تثبيت العقل في المطلق، يقول المولى، قليلاً جداً - إذا كان هناك
أيّ شيء - ما يجب أن يفعل. إن ذلك لأنه حتى الاتجاه الطبيعي للعقل لا يجب
أن يغيّر. يتجوّل العقل من غرض إلى آخر، وهو يتجوّل، ليس من أجل الغرض بحد
ذاته، لكن لإمكانية السعادة التي يعطيها الغرض. هكذا إنها لا يتجوّل فعلياً
من غرض إلى آخر لكن ينتقل من نقطة السعادة الأقل إلى نقطة السعادة الأكبر.
بما أن السعادة الأكبر هي هدفه، وتدفق العقل في اتّجاه السعادة الأكبر،
الاتّجاه الذي ليس يحتاج أن يتغيّر. وبما أنه ليس هناك حاجة حتى لتغيير
اتّجاه العقل، يبدو أنه ليس هناك حاجة لفعل أي شيء لإدراك هذا الهدف.
لكن المولى يقول "قليل من هذه" الممارسة. يظهر ذلك بأنّ شيء ما يجب أن
يفعل. أن ما هو ضروري فقط هو البدء باختبار ازدياد الانجذاب في الطّريق إلى
الغبطة المطلقة التجاوزية. كما في حالة الغوص، على الفرد أن يأخذ الزاوية
الصحيحة فقط وترك نفسه – تتحقق العملية بالكامل بأسلوب تلقائي. هذا ما يعني
به المولى "القليل من هذا".
كما يبدّد الشعاع الأول للشمس ظلام الليل، كذلك تبدّد الخطوة الأولى في هذه
الممارسة ظلام الجهل والخوف. لكن بالرغم من أن الشعاع الأول للشمس
المتصاعدة قادر على تبديد ظلام الليل، تستمرّ الشمس بالارتفاع، لأن طبيعتها
هي ليست فقط في إزالة الظلام، وترك الجوّ متنور بشكل خافت، لكن أيضاً
لتتألق في الإشراق وتنير الأرض بالكامل. إنّ مجد الشمس هو في ضوئها الكامل
في منتصف النهار.
يعني المولى بشكل واضح بأنّ طريق الكشف القدسي هو بسيط جداً وطبيعي بأنّه
عندما تبدأ العملية بشكل واعي لا تلاقي أية عقبات. وبسرعة تنتج تأثيراً
قوياً بما فيه الكفاية لتنوير العقل وتحرر الإنسان من كلّ سلبية في الحياة،
من الخوف من دورة الولادة والموت.
هذا هو الطريق النبيل لتنوير الطامح. هناك تأكيد واثق من النتائج منذ
البداية الفعلية للتعاليم العملية. تم إخبار أرْجونا عن طبيعة التقنية
والنتائج التي ستتبع من ممارستها لكي يعرف مقدماً ماذا تتضمّن. إن الإدراك
هو ليس بشّيء يأتي من الخارج: إنه وحي الذات، في داخل الذات وبواسطة الذات.
هذا الإيحاء لا يستطيع الحدوث ما لم يعطي الإنسان نفسه بالكامل إليه، وبعد
ذلك يحدث لوحده. لكن لكي يكون قادراً على إعطاء نفسه بالكامل إليه، يجب أن
يعرف شيئان على الأقل: أولا، بأنّه ضمن مجال قوّته كي يحققه، وثانياً، بأنّ
تحقيقه سيكون مفيداً إليه. لهذا السبب يتكلّم المولى كريشنا كلمات هذه
الآية. لقد تم تحضير أرْجونا للاختبار المباشر للحقيقة التي تبيد كلّ حيرة
وتجلب الاستقرار إلى الحياة. يُعْلِمه المولى بساطة المقاربة إلى القدسيّ
وفي الوقت ذاته يصف نتيجتها.
لماذا ضاعت هذه الممارسة الروحية في العالم الحديثة في الخلفية الحياة؟
يكمن الجواب في التفسير الخاطئ للآيات مثل هذه الآية والانتشار المتتابع
لوجهة النظر المضلّلة للحقيقة الذي استمرّ لعدّة قرون.
بعد أن وضّح البساطة وتأثير مبدأ تثبيت الفكر في القدسيّ، يقدّم المولى، في
الآيات التالية، التقنية لتحقيق ذلك. |