اضغط هنا للعودة إلى الصفحة الرئيسية للموقع الفصل الأول 31 إلى 35
 

  موقع الإشراق الشبكة العالمية

Home المدخل
Up فوق
الفصل الأول 1 إلى 5
الفصل الأول 6 إلى 10
الفصل الأول 11 إلى 15
الفصل الأول 16 إلى 20
الفصل الأول 21 إلى 25
الفصل الأول 26 إلى 30
الفصل الأول 31 إلى 35
الفصل الأول 36 إلى 40
الفصل الأول 41 إلى 45
الفصل الأول 46 إلى 47

الآية الواحدة والثلاثون

وأرى فأل الشؤم يا كيشافا (المولى

كْريشْنا)، ولا يمكنني أن أرى أية

منفعة من قتل أقربائي في المعركة.

يعطي أرْجونا في هذه الآية تعبيراً إلى شعور شمولية الطبيعة في تلك اللحظة الخطرة من الحرب.
"قتل أقربائي" هو التعبير الذي يحتوي بكاء كل من القلب والعقل لدى أرْجونا. يجيء "القتل" من العقل، لأنه مكرّس إلى الحقيقة والاستقامة وتدمير الشرّ. أما "أقربائي" فهي بكاء القلب. يسمح قلب أرْجونا، الممتلئ بالحبّ، له برؤية أعدائه بأنهم "أقربائه" فقط وليس بأنهم المعتدين والأعداء. وبرؤيتهم على هذا النحو، فهو صادق في القول: " ولا يمكنني أن أرى أية منفعة من قتل أقربائي في المعركة".
في حالته الحالية بالقلق الشديد، يشعر أرْجونا بالحبّ لكلّ أقربائه الذين يقفون أمامه، وفي الوقت نفسه، يشعر بالحزن لتحطيمهم في المعركة. يتمزّق قلبه بين هذه المشاعر. في أعماق ذاته، يغطس في شعور الحالة ونتائجها، ويتصوّر "فأل الشؤم". ونداءات الألم والآلام الفظيعة التي تلي الدمار الحرب تلمع في عقله. تكشف رؤية أرْجونا للفأل نقاوة قلبه والحالة العميقة للتركيز في عقله.
يلقي المستقبل صورته على ملاجئ القلوب الصافية.
كلمة "منفعة" تعني هنا الراحة الروحية. إن الكلمة السنسكريتية المستعملة هي شْرَياس، التي تعني تطوراً أو اكتمالاً – أي الأمن والإنجاز اللذان يكمنان في الحرية الروحية. يرى أرْجونا بأنّ الراحة الروحية لا تكمن في قتل أقربائه. لكن هذا هو الفعل الذي ينتظره. في ظل الظروف الحالية يجد بأنه لا يمكنه أن يفعل شيئاً سوى رفض كلّ ما هو ممكن أن يكون مطلوباً.


 

الآية الثانية والثلاثون

أنا لا أتوق للنصر، يا كْريشْنا،

ولا أية مملكة ولا الملذّات،

بماذا ستنفعنا المملكة، أو المتعة

أو حتى الحياة، يا غوفيندا؟

لا تشكّل الرغبة أي مشكلة إذا كان مسموحاً لها في التدفّق بحرية. تنشأ المشاكل عندما يتم التحقق من الرغبة أو عندما تواجه المقاومة. تعبّر كلمات أرْجونا عن هذه الحقيقة. فهو يتحدّى صحة النصر والمتع والمملكة والحياة أيضاً التي لا يوجد فيها أي فرصة للرغبة كي تكتمل.
ترتفع رغبة الرجل العظيم لدعم الآخرين وتبتهج في السعادة التي يتمتع بها الآخرين من مثل هذا الدعم.
بعد أن وجد أن سبب المعركة الّذي سيتضرّر من الجسم والعقل والبيئة المحيطة، ينظر الآن أرْجونا إلى الوضع من وجهة نظر الاستفادة لأهدافه الخاصة في الحياة. يجد أنه لا يوجد شيء في العالم الخارجي له أهمية نسبة إليه شخصياً لأنه، وكما يرى الحياة، فهي للآخرين. لذلك، من وجهة النظر هذه أيضاً، لا يرى أي سبب للقتال.
يرفع أرْجونا صوته ضدّ التأثيرات المفسدة من المملكة والسرور والقوّة. لقد رأى في حالة دوريودهانا كف يمكنهم أن يعموا رؤية الرجل ويتسبّبوا بدمار حضارة بكاملها.
في الآية السابقة قال أرْجونا بأنّه لا يمكن أن يرى منفعة من قتل أقربائه. وهنا يعطي التعبير إلى المنافع المحتملة التي يمكن أن تأني من المعركة ووزنها من ناحية صلاحيتها في الحياة. يظهر ذلك حضوره العقلي والأسلوب غير المتحيّز الذي يحلّل فيه الحالة. يرفض صلاحية النصر والمملكة والمتع إذا كانت من أجل النهايات الأنانية. فهو لا يظهر فقط اللامبالاة ولكنه يظهر الكره الإيجابي نحوها. يوضح بأنّ "حتى الحياة" ليس لها أهمية له.
يستعمل أرْجونا الكلمة نحن في "ستنفعنا"، التي يمكن أن تدلّ أمّا بأنّه يريد التحقّق من وجهات نظره مع المولى كريشنا، أو بأنّه متأكّد من وجهات نظر المولى كريشنا متوافقة معه.
تعني كلمة "غوفيندا" سيد الحواس. وباستعمال هذه الكلمة يقترح أرْجونا أيضاً بشكل صامت أنّ المولى كريشنا، كونه سيد الحواس، أيضاً يستعمل قليلاً وبشكل طبيعي أغراض الحواس والمتع المشتقة منها.
في حالته الحالية للتمعّن العميق، أن ما يجد أرْجونا ذات أهمية هي طريقة مكرّسة للحياة. في الآية القادمة يقول بشكل واضح بأنّ حياته كلها هي مكرّسة إلى الآخرين.
 

 

الآية الثالثة والثلاثون

هؤلاء الذين من أجلهم نريد المملكة

والملذّات والمتع وراحة الحياة،

هم هنا في ساحة القتال يتنكّرون

لحياتهم وثرواتهم.

تكشف هذه الآية عظمة القلب والعقل عند أرْجونا. إن رؤيته واضحة: ينظر إلى الحالة بهدوء وبصيرة عميقة. ومنطقه عميق. وفكره متوازن ونبيل. وشعوره للآخرين: عندما يفكّر، فهو يفكّر بالآخرين؛ وإذا أراد القتال وكسب السيادة، فهو يفعل من أجل الآخرين؛ إذا أراد تكديس الملذات والمتع، فهو يفعل من أجل الآخرين؛ وإذا أراد العيش، فهو يفعل ذلك من أجل الآخرين. هكذا هو وعيه المتطور، المجرد من أيّ فكر للمصلحة الشخصيّة. هذه هي منزلة الرجال العظماء حقاً – يعيشون من أجل الآخرين؛ ويموتون من أجل الآخرين.
يمكن طرح السؤال: إذا أظهرت صفات أرْجونا مثل هذه العظمة للقلب والعقل، لماذا يجيء إلى ساحة المعركة مهيّئاً للقتال؟ تكشف الدراسة المعمقة لما نطق به أرْجونا بأنّه مصمم على مقاومة الشرّ؛ وهو لم يرغب بقتل الناس. بل يريد تحطيم الشرّ من دون تحطيم فاعل الشرّ. إنه مثالي نبيل. هدفه أن يحطّم الشرّ على الأرض، وإذا كان بالإمكان، من دون أن يسقط على المجتمع المعاناة التي لا توصف ودمار الحرب. فقط الرجل صاحب هذه الصفات المثالية يمكنه أن يتكلّم كما يفعل أرْجونا في الآيتين القادمتين.
 

الآية الرابعة والثلاثون

المعلمون والأعمام والأبناء وكذلك

الأجداد والأخوال وآباء الزوجات

والأحفاد وإخوة الزوجات والأقرباء الآخرين.

هذا يصوّر حالة أرْجونا. إنها مليئة بالحبّ ومليئة بالحياة. يجد من كلّ الجوانب قنوات مختلفة من الحبّ الذي يصبّ الحياة إلى قلبه ويجعله ممتلئ. عندما يكون الحبّ ممتلئ، تكون الحياة ممتلئة مثل البحر. إنها ممتلئة البحر الصامت، لأنه يتوقّف عن التدفّق في أيّ اتجاه. إنه كما هو فقط. أنه خالي من أيّة رغبة. لهذا السبب يمكن لأرْجونا أن يذكر أسماء العلاقات فقط لتصوير الحقول المختلفة للحبّ ويعبّر عن حالة قلبه.
بمجيء هذه الآية في وسط الآيات التي تعبر عن العديد من المشاكل، فهي تقدّم الحقل الواسع للحياة المفعمة بالحبّ وتعلن بشكل صامت أنه لا يوجد هناك مشاكل في هذا الحقل. إنّ حقل الحبّ هو حقل بريء للحياة. تنشأ المشاكل عندما يحجب التعلق أو عدم التعلق الحبّ الصافي.
 

 

الآية الخامسة والثلاثون

يا مدْهوسودانا (المولى كْريشْنا)،

لا أرغب في قتل هؤلاء، حتى

ولو قُتلت أنا بذاتي، أو حتى لو

كان ذلك من أجل السيادة على

العوالم الثلاثة؛ فكم هو أقل

من أجل هذا العالم.

تعني كلمة مدْهوسودانا قاتل الشيطان مادهو. باستعمال هذا الاسم، يقترح أرْجونا على المولى كريشنا بأنه كونه قاتل الشيطان يمكنه أن يقوم ويقتل الكورافا إذا يجد بأنّهم شيطانيين؛ لكن بما يتعلق به الأمر، يجد بأنّهم أقرباء أعزاء وشيوخ نبلاء وبانّه يجب عليه أن يفعل أيّ شيء لحمايتهم. ومهما كانت الكلفة من جراء الحفاظ على حياتهم، فهو لا يستطيع التفكير بقتلهم، يتكلّم أرْجونا فقط كما يتكلم الرجل صاحب الضمير الحي والعميق في التفكير والشجاع جداً. هذا هي شخصيته. فهو صاحبُ مبدأ. لا يمكن أن يغريه شيئاً لإنكار المثالية العالية للحياة. لهذا السبب لا تنازل في تفكيره.
تشير الكلمات حتى لو كان ذلك من أجل السيادة على العوالم الثلاثة بأنّ رؤية أرْجونا لم تكن محدودة بحقل حياة الإنسان على الأرض. فقط مثل هذا الرجل، يمكنه أن يتحدّى قيمة السيادة على العوالم الثلاثة. على هذا المثال هو علو الوعي البشري الذي يؤيّده أرْجونا حتى في هذه الساعة من قلقه الكبير.
 

Back السابق Home المدخل Up فوق Next التالي