|
الفيدانتا
تعني الفيدانتا نهاية الفيدا، معرفة نهائية من الفيدا. إنّ
نظام الفيدانتا معروف كذلك باسم "أوطارا ميمانسا"، وتعني بأنّه التحقيق في
الفصل الأخير للفيدا، الأوبانيشاد. في حين أن الكارما ميمانسا لجايميني، أو
بورفا ميمانسا (الميمانسا السابقة) كما تدعى أحياناً، تعتبر ذلك الجزء من
الفيدا الذي له علاقة بالعمل، تعتبر أوطارا ميمانسا لفياسا (الميمانسا
التالية)، أو الفيدانتا، ذلك جزء من الفيدا الذي له علاقة بالمعرفة. إنّ
الغاية الرئيسية للفيدانتا هي في تثقيف الإنسان في الحقيقة بأن المعرفة
الكاملة للحياة هي ليست سوى الحياة بذاتها كما يتم معيشتها بشكل طبيعي على
مستوى الكينونة.
من وجهة النظر الكونية، توضّح الفيدانتا علاقة الحقيقة غير
الظاهرة المطلقة (البرهمان) مع الوجهة النسبية الظاهرة للحياة بتقديم مبدأ
"مايا". تعني الكلمة مايا حرفياً ما هو غير موجود. هذا ما يكشف مميزات
المايا: إنها ليست أيّ شيء جوهري. وحضورها هو مستنتج من التأثيرات التي
تنتجها. قد نفهم تأثير المايا بمثال النسغ الذي يظهر بشكل الشجرة. إن كلّ
ألياف الشجرة هي ليست سوى النسغ. النسغ، وفي بقائه كما هو، يظهر بشكل
الشجرة. وعلى نفس النمط، ومن خلال تأثير المايا، يبقى البرهمان برهماناً،
ويظهر بشكل العالم الظاهر.
على المستوى الفردي، توضّح الفيدانتا علاقة الذات المطلقة (الآتمان)
والوجهة النسبية للحياة الفردية بمبدأ آفيديا. آفيديا أو الجهل، هو ليس شيء
سوى المايا بشكل كثيف. إذا أمكن تشبيه المايا بالماء الصافي، تكون الماء
المعكرة آفيادا.
تحت تأثير المايا، يظهر البرهمان بأنه إشفارا، الله الشخصي،
الذي يتواجد على المستوى السماوي للحياة في الحقل المرهف للخليقة. وعلى نحو
مماثل، وتحت تأثير آفيديا، يظهر آتمان بأنه جيفا، أو النفس الفردية.
أعطي الدرس عن البرهمان بكلمة "المعلم". إن المعلم الذي
يمتلك الحكمة الكاملة للحياة، هو ثابت في براهمي-ستهيتي، حالة البرهمان أو
الوعي الكوني.
أعطي الدرس عن المايا في هذه الآية بكلمة "راجا" التي تعني
"أمير" أو "ملك". أي الملك الشرعي وليس دورْيودْهانا.
أعطي الدرس عن إشفارا أيضاً بكلمة "راجا"، أو الملك. يستخدم
الملك السلطة الأعلى على المستوى البشري.
أعطي الدرس عن آتمان بالكلمة "باندافا". تعبر العبارة "جيوش
الباندافا" بأن الباندافا هم ليس بالضرورة جزء من الجيش بالرغم من أنّهم
أسياده. وعلى نفس النمط، إن آتمان هو منفصل عن عالم النشاط ولا ترتبط به.
أعطي الدرس عن آفيديا بالكلمات "رأى ... اقترب ... قال". إن
آفيديا، أو الجهل، هي أسا لكلّ نشاط في الحياة الفردية.
أعطي الدرس عن جيفا بكلمة دورْيودْهانا، من يقال عنه أنّه
رأى واقترب وقال. إن جيفا هي التي تشارك في النشاط.
إنّ شرح المعرفة حول الحياة في الفيدانتا هو مثالي جداً
بحيث لا يقدر المستوى العادي للذكاء البشري على فهمه. لذلك، وكشرط أساسي
لكسب معرفة الفيدانتا، يجب أن يرتفع مستوى الوعي. لكي يصبح قادراً على فهم
الفيدانتا، يجب أن يعيش الفرد حياته على مستوى الصفات الأربعة:
1.
فيفاكا (التمييز)
يتم تعليم الدرس عن هذا بعبارة "رأى الجيوش" و "اقترب من
معلمه". إنه من خلال قوّة التمييز قرر دورْيودْهانا، عندما رأى الجيش أن
يقترب من المعلم ويقدم له الحالة قبل الاقتحام النهائي في المعركة.
2.
فايراغيا (عدم التعلق)
يوجد الدرس عن ذلك في الكلمة "باندافا". كان البادافا في
ساحة المعركة، في حين أن التعبير "جيوش الباندافا" يصوّرهم بأنهم منفصلين
عن الجيش، كما وأنهم غير متورطين معهم. هذا ما يوضح بأنّ تعاليم فايراغيا،
طبقاً لهذه الآية، لا تتضمّن ترك النشاطات والمسؤوليات في الحياة. يكفي بأن
أن يبقى غير متورط بأملاكه. إن التخلي عن الأملاك هو ليس المعيار لعدم
التعلق.
3.
شاتسامباطي (الكنوز الستّة)
أ.
شاما - السيطرة على العقل. أعطي الدرس عن ذلك بالعبارة "
رأى الجيوش" و "اقترب من معلمه". لو لم يملك دورْيودْهانا هذه الصفة للشاما،
لما كان لهع الحضور العقلي كي يقترب ويستشير معلمه.
ب.
داما - السيطرة على الحواس. أعطي الدرس عن ذلك بالتعبير
"جيوش ... المنتظمين بوضع قتالي". إنّ جيش الحواس هو منتظم وقادر على
العمل، لكنه غير نشط بعد. يشير ذلك إلى أنّ يقظة الحواس لا تضعف مبدأ
السيطرة على الحواس.
ج.
أوبراتي - الامتناع. تعطي عبارة "اقترب من معلمه" درس عن
الامتناع. إنها تقترح بأن الطريق إلى حالة التنوير هي امتناع حقيقي -
الامتناع عن الجهل والعبودية. لقد سيء فهم هذه الكلمة بشكل عام كي تفهم
بالامتناع من النشاط.
د.
إنّ الوجهة العملية للامتناع هي التأمل التجاوزي، لأن هذه
الممارسة هي الطريق المباشر إلى الوعي التجاوزي، حالة التنوير. بعد كسب
الوعي التجاوزي بالتوجه الداخلي للتأمل، يخرج العقل للانشغال في النشاط.
هذه عملية المتكررة لكسب الوعي التجاوزي وبعد ذلك الانشغال في النشاط تؤدّي
إلى جعل حالة التنوير دائمة. لذلك إنه لأمر واضح بأن التعاليم عن أوبراتي،
أو الامتناع، من المستحيل أن تتضمّن الوقوع في عدم النشاط أو التخلي عن
جملة وتفصيل.
ه.
تيتيكشا - التحمّل. أعطي الدرس عن ذلك بالعبارة "الجيوش ...
منتظمين في وضع قتالي". إنّ الجيش، الذي من واجبه أن يحارب، يتحمّل عدم
نشاط. إنّ جوهر التحمّل هو في أخذ كلّ الأمور كما يأتي.
و.
شراضا - الإيمان. أعطي الدرس عن الإيمان بالعبارة "اقترب من
معلمه".
ز.
ساماضانا - التوازن العقلي. إن الحالة غير المتأرجحة
"للمعلم" المقدمة في هذه الآية تعطي الدرس عن التوازن العقلي.
4.
موموكشوتفا (الرغبة للتحرر)
أعطي الدرس عن ذلك بالعبارة "اقترب من معلمه".
يخدم هذا التحليل للآية الثانية للفصل الأول كالمثال الذي
يظهر أنّ كلّ آية للبهاغافاد غيتا هي صحيحة وأن حقيقتها قابلة للإثبات على
ضوء الأنظمة الستّة للفلسفة الهندية. وفي نفس الوقت لقد تم التبيان بأن
أهداف كلّ الأنظام الستة هي مكتملة من خلال ممارسة التأمل التجاوزي.
شانكراتشاريا ناغار
ريشيكيش
جي غورو ديف
مهاشيفاراتري
18 شباط / فبراير 1966
|