اضغط هنا للعودة إلى موقع الإشراق

نور هدايتنا

 

  موقع الإشراق الشبكة العالمية

Home المدخل
غورو ديف
نور هدايتنا
المحبة
الله محبتي
الإنجازات

 

اشترك في مجلة الإشراق

انتساب
إلغاء الانتساب

صمم هذا الموقع

 

نور هدايتنا

 

نور هدايتنا هو شمس دائمة الإشعاع لا تغيب للنعمة الإلهية. ثابت لا يتغير مثل نجمة القطب ولامع مثل الشمس في منتصف النهار، نور هدايتنا هو النعمة الإلهية لشري غورو ديفا، مها يوغيراج، بهاغفان سوامي براهمانندا سرسفاتي مهاراج، الأكثر شهرة في سلسلة الجغاد غورو شنكراتشاريا في الهند.

كان مها يوغيراج (أعظم معلمي اليوغا) بين عائلة اليوغيين في الهند وكان يعتبر من قبل الغناني المتطوّرين كتشخيص لبرهمانندا (الغبطة الكونية أو وعي البرهمان)، كان التعبير الحي عن "بورنامادا، بورناميدام" التي تعني أن ذلك البرهمان غير الظاهر هو كامل، وهذا البرهمان الظاهر هو أيضاً كامل. إشعاعه الإلهي يشع دوماً من شخصيته المنيرة التي تكشف حقيقة "بورناميدام" وحالة وعيه سهاجا سمادي (حالة وعي البرهمان المستمرة بشكل طبيعي) تؤكد حقيقة المقطعين "بورنامادا" و "بورناميدام". هذا الاكتمال لهذا المعلّم الروحي الكبير هو الذي جدّد صحوة روحية في شمال الهند وفي كل مكان أينما حلّ.

هذا الفخر العظيم للهند كان راجارام في أوائل أيامه عندما كان الحب لعائلته الكبيرة وكان محترماً مثل شمس مشعة بين جماعة الميشرا براهمان من قرية غانا، بالقرب من أيودها في أوتر براديش، شمال الهند. ولد في العشرين من كانون الأول 1868، ولكن ساعات ولادته رسمته في طريق الزهد، وبعيداً عن طريق الحياة المدنية.

في طفولة التاسعة من العمر، وفي الوقت الذي كان فيه مثله من الأولاد يلهون في اللعب، كانت قد نضجت عنده فكرة التنسك، واقتناعه كان نتيجة لاستمرار التعمق في التفكير بعدم جدوى الملذات الأرضية. لقد أدرك في وقت مبكّر أن السعادة الحقيقية الدائمة لن تكون دون تحقيق الله. إن المتعة والفرح المكتسبة من العالم الظاهري هي ليست سوى خيالات وتخيلات للسعادة المثالية والغبطة، هذه السعادة هي ليست بعيدة عن الإنسان، بل هي موجودة في داخل قلبه، مغطاة بالغلاف المظلم للجهل والوهم. عندما كان في سن التاسعة ترك منزله وذهب إلى الهمالايا باحثاً عن الله، النور الذي يزيل الظلمة الكبيرة من عقل الإنسان، هذه الظلمة التي تقف حجر عثرة بين الإنسان والتنوّر الداخلي.

في الطريق إلى الله من الضروري أن نكون برفقة مرشد قدير. خلال بحثه عن مرشد روحي قدير، تقابل مع العديد من المعلمين والكثير من المبتدئين ولكنه لم يجد بينهم صفات المعلم  التي وضعها لنفسه. لقد رغب أن لا تقتصر معرفة معلمه على العلوم الفلسفية فحسب، بل أراده أن يكون أيضاً محققاً للذات، وفوق كل ذلك أراده أن يكون ناذراً نفسه للعفة في حياته، ربما هذه هي الرغبة الطبيعية المشروعة لمن يطمح بأن تكون حياته على هذا المستوى الراقي من المثالية.

في هذا العالم اليوم من الصعب جداً أم نجد مثل هذه الصفات الثلاثة مندمجة في شخصية واحدة، هذا إذا كنّا لا نريد أن نقول أن ذلك مستحيلاً، لذلك كان على هذا الفتي الباحث عن الحقيقة أن يجول بعيداً وطويلاً قبل أن يصل إلى ما يريد. وبعد تجوال في الهمالايا دام حوالي خمس سنوات حلّ في أوتركاشي، في وادي القديسين، وفي صومعة صغيرة وبعيدة في الهمالايا كان يقيم في ذلك الزمان معلم روحي كبير يدعى سوامي كريشننّد سرسفاتي، حكيم متعمق في نطاق الفلسفة ويمثل تمازج نادر للمعرفة النظرية والتطبيقية، للتعلم والتطبيق.

إلى هذه الروح المحققة استسلم الباحث الفتي كي يتعلم أسرار المعرفة الروحية، التي لا تُستمد أسرار ممارسته من الكتب والمخطوطات بل من المعلمين الروحيين الكبار، الذين ينقلون بسكون هذه الممارسات السرية من القلب إلى القلب.

بعد فترة من الزمن، وبإذن وأمر من معلمه، تنسّك في كهف في أوتركاشي مقرّراً أن لا يتركه قبل تحقيق النور الأسمى. لم تكن رغبته في الوصول إلى المعرفة الأعلى مجرد رغبة مثالية أو نية فقط، بل كانت قراراً قوياً طاغياً يحرق في قلبه مثل النار. كان هذا القرار يتغلغل في كل جزء من أجزاء كيانه ويمنعه من الراحة أو التوقف قبل التحقيق الكامل للغبطة الأبدية.

وقريباً ما وصل إلى التألق الساكن الخالي من الحرارة والدخان للذات وحقق الحقيقة الإلهية، الوعي الكوني وعي البرهمان، حقيقة السمو الأقصى، سات تشيت أنندام، النرفانا.

أنه التحقيق الأعظم بذاته الذي يناله قديس في حياته، الصرح الشاهق لحياة محقق أوبانيشادي التي نمت تحت ضغط الإختبار المباشر للحقيقة. من أجل فهم هذه الشخصية العميقة، على الفرد أن يتقرب من تلك الأنفس المحققة بعقل منفتح ومتفتح ليدرك الحياة الداخلية العظيمة التي هي أساس لنمط حياتهم الحقيقية والفعلية.

في الرابعة والثلاثين من العمر تلقّن في نظام السنياسي من قِبل معلمه في أكبر احتفال عالمي، الكمبا ميلا  الذي يقام مرة كل أثني عشر سنة، في نقطة التقاء النهرين المقدسين، الغانج والجومنا في مدينة الله أباد. ومن ثم تابع في انفراده المبارك، النعمة الوحيدة له. لكن هذه المرة لم يذهب إلى الهمالايا، بل ذهب إلى أماركانتاكاس، منبع النهر المقدّس نربادا في وسط الهند.

في الجزء الأكبر من حياته عاش في أماكن ساكنة منفردة، يسكنها الأسود والنمور، في مغاير خفية وغابات كثيفة، حيث تعجز نور الشمس أن تخترقها لتزيل الظلمة التي أصبح مقرها الدائم في تلك الأماكن الجبلية المنفردة البعيدة في فيندياغيريس وأمركنتاكس.

كان متوارياً عن أنظار الناس ولكنه كان مميّزاً بنظرة الكرامة في البلد. لأكثر من قرن ونصف من الزمن كان نور جيوتيرمات منطفئ، دون أن يوجد شنكرا تشاريا في شمال الهند ليقود المصير الروحي للناس. لقد كان نوراً ساطعاً للمجد الروحي المزخرف بالمسلك الكامل لساناتانا دهرما، لكنه كان مُخبأً في المغاير والوديان والغابات الكثيفة والجبال في وسط الهند، وكأن الوحدة المباركة قد أعطت الشكل الحسن البراق للشخصية التي عليها أن تنير الظلمة التي طغت على المصير الروحي للبلد، وذلك بمجرد حضوره الوهاج.

لقد تتطلب وقت طويل دام عشرين سنة لإقناعه كي يخرج من عزلته ويقبل العرش المقدس لشانكراتشاريا جيوتير مات في بادارياشرامام في الهمالايا، في الثانية والسبعين من عمره، في سنة 1941، الوقت المميّز في التاريخ السياسي والديني للهند. وكان تعيينه شنكراتشاريا جيوتيرمات، نقطة تحوّل في مصير الأمة. نالت الهند التحرّر السياسي في عهده، وكان مكرماً من قبل راجندرا براساد، أول رئيس للاتحاد الهندي. وفي المؤتمر العالمي للفلاسفة البارزين، وخلال احتفال اليوبيل الفضي لمعهد فلاسفة الهند في كلكوتا في كانون الأول 1950، وصف الدكتور س. راداكريشنان الفيلسوف المشهر والممثل لرئيس الاتحاد الهندي الدكتور برسادا، شري غورو ديفا بلقب فيدانتا إنكارنيت (تجسد الحقيقة).

كانت سياسته في التنوير الروحي مقبولة من الجميع. كان يشجع الكل ويدعم الكل في دياناتهم ومعتقداتهم وحياتهم الروحية. لقد وجدت فيه جميع الفئات قائداً مشتركاً. في حضوره كانت تُحلّ كل الخلافات والنزاعات بين الطبقات والمعتقدات والسامبراديس. كانت تشعر كل جهة أنها خيط في ثوب المجتمع، وكل الخيوط تكوّن الثوب دون أن يُترك أي خيط خارجاً منه. هكذا كانت طبيعته الكونية مقبولة من الجميع.

كانت شخصيته الشاملة تفحّ دوماً بالعطر الطاهر للروحانية. كان وجهه يشع ذلك النور النادر الذي كان يتكوّن من المحبة والسلطة والطهارة والتأكد الذاتي، هذه الحالة التي تأتي من الحياة الحقيقية والتحقيق الإلهي. بالنظر إليه كان الناس يشعرون أنه رائياً متطوّراً كبيراً وقديماً ومشهوراً للأوبانيشاد متخذاً شكلاً بشرياً، وذلك يستحق إتباع حياة صالحة من أجل تحقيق الله.

كانت تعاليمه الروحية بسيطة وواضحة ومباشرة إلى القلب. كان يتبع بدقة المناهج الموضوعة من قبل أنظمة الفلسفة الهندية، وكان يرفع صوته، لا للمعارضة، بل لدعم وتأكيد الحق والمبادئ ومفهوم الدهرما. لقد أعطى الناس دافعاً للعودة إلى ممارساتهم الدينية المختلفة وجعلهم سعداء في كل خطوات حياتهم.

ولكن وكما يفرض الزمن، وبعد أثني عشر سنة أشعت بالظاهر المندمج مع مصدره غير الظاهر، وبرهما لينا براهمانندا يظهر الآن في قلوب أتباعه كأمواج من براهمانندام (الغبطة). رحل من جسده الفاني، لكنه ترك خلفه قلة في أجساد فانية لتحافظ على النور وتنقل مصباح تعاليمه من يد إلى يد لكل الأجيال القادمة.

لقد بدأت حركة التأمل المتسامي بإلهام مباشر منه، وذلك في 31 كانون الأول 1957، أخر أيام احتفالات عيد ميلاده التاسع والثمانين في مدراس.

إن خطته السامية في التجديد الروحي للعالم قد بدأ العمل بها بتلقائية طبيعية بالدعم القوي من الزمن الذي يسجل تغييراً واضحاً في مصير البشرية. ونحن نصلي كي يستمر في هدايتنا.

Back السابق Home المدخل Next التالي