تمهيد

 

  موقع الإشراق الشبكة العالمية

Home المدخل
Up فوق
إهــداء
تمهيد
الترجمة
الفصل الأول
الفصل الثاني
الفصل الثالث
الفصل الرابع
الفصل الخامس
الفصل السادس
الفصل السابع
الفصل الثامن
الفصل التاسع
الفصل العاشر
الفصل الحادي عشر
الفصل الثاني عشر
الفصل الثالث عشر
الفصل الرابع عشر
الفصل الخامس عشر
الفصل السادس عشر
الفصل السابع عشر
الفصل الثامن عشر
كلمة الختام

 

اشترك في مجلة الإشراق

انتساب
إلغاء الانتساب

صمم هذا الموقع

 

ما هي الفيدا؟

الفيدا هي أقدم العلوم التي عرفها الإنسان. كلمة فيدا تعني المعرفة. الفيدا هي معرفة الوجود، تصف الفيدا أن مصدر الكون هو حقل لا محدود من الوعي المجرّد، وتشرح كيف تَعَبّر هذا الوعي المجرّد الساكن غير النابض وغير الظاهر وأصبح حيويّة متفاعلة نابضة وظاهرة، وفي الشرح عن ذلك يُعطي علم الفيدا تفصيلاً عن عدة نواحي وعدة تحوّلات اتخذها الوعي كي يصبح وعياً نابضاً فاعلاً، ويتضمن كل تحوّل من هذه التحولات عدة مراحل، وفي كل مرحلة يأخذ الوعي صفة معينة، وهذه الصفات هي نقاط ارتباط، تعبّر كل منها عن علاقتها بمصدرها،  الذي هو الوعي المجرّد اللامحدود، وأيضاً عن علاقتها وارتباطها بكل مراحل التحوّل الأخرى. إن كل هذه التحوّلات هي كامنة في الوعي اللامحدود قبل عملية الظهور، وتظهر الخليقة نتيجة لتعبّرها وتكرار تعبّرها مرات لامحدودة في كل طبقات الخليقة اللامحدودة. في تفاعله يتفتح الوعي من كونه وعياً مجرداً غير نابض وغير فاعل إلى وعي متكاثف بمادة حية. في تفاعله الأول يكون الوعي المجرد شمولية ساكنة غير متفاعلة (رك سامهيتا)، وفي عملية التحوّل عندما يبدأ الوعي بالحركة يأخذ بنية ثلاثية تعرف بـ "ريشي وديفاتا وتشاندس" أي العارف ووسيلة التعرّف والمعروف، وبتفاعل الريشي والديفاتا والتشاندس مع السامهيتا يتحول الوعي ويأخذ عدة صفات مختلفة، في كل مرحلة من مراحل التحول تظهر ستة صفات رئيسية، وتتكرّر العملية في ست مراحل. وهكذا يكون للوعي سبعة تفاعلات، في التفاعل الأول كما ذكرنا، يكون الوعي المجرد شمولية ساكنة غير متفاعلة (رك سامهيتا) وفي التفاعل الثاني تظهر عناصر الفيدا الرئيسية، وفي التفاعل الثالث تظهر الفيدانغ أي أعضاء الفيدا، وفي التفاعـل الرابع تظهـر الأوبانغ أي الأعضاء التابعة، وفي التفاعـل الخامس تظهـر البرهمانا أي تعبير الفيدا، وفي التفاعل السادس تظهر الأوبافيدا أي توابع الفيدا، وفي التفاعل السابع تظهر البراتيشاكيس، وبذلك يكتمل الوعي ويأخذ صفة براتيشاكياس الكلي الوجود.

هذه التفاعلات تتعبر بأجزاء علوم الفيدا وهي 40 جزءاً رئيسياً يتضمن كل جزء منها عدة أقسام وفصول، وهذه الأقسام هي أقسام الفيدا والأدب الفيدي. هكذا يكون الوعي قد تحوّل من أحادية مجردة (رك سامهيتا) إلى أحادية متنوعة (براتيشاكياس) وهذه المراحل موجودة في كل مستويات الخليقة، لذلك تعتبر الفيدا بأنها معرفة الوجود.

الفيدا هي ثلاثية التعبير هي تفاعل الأوجه الثلاثة للأحادية (الساَمْهيتا)، ففي أول نبضة تفاعل للأحادية تصبح ثلاثية، كما يقال في هذه العبارة "عقل العقل ذاته" عندما يكون العقل غير عاقل يكون وعياً أحادياً مجرّداً، وعندما يعقل يصبح ثلاثة: العاقل (الذات) والعقل (الفعل) والمعقول (الصفة) أي يصبح المشاهِد والمشاهدة والمشاهَد، أي العارف ووسيلة التعرّف والمعروف، وفي الفيدا تسمى هذه الصفات الثلاثة كما ذكرنا: ريشي، ديفَتا، وتْشندَس. وبتفاعل الريشي والديفَتا والتْشَندس مع السامْهيتا التي هي أحادية الريشي والديفَتا والتْشَندس، يتحوّل الوعي المجرّد اللامحدود إلى وعيٍ نابض وفاعل.

هذه الثلاثية موجودة في كل شيء حي، في عمل الإنسان مثلاً توجد الثلاثة: الإنسان الفاعل، وطريقة الفعل وموضوع الفعل، وفي عمل الطبيعة توجد الثلاثة: الولادة والحياة والممات، وفي الأجسام الحية توجد الثلاثة: هناك خلايا تولد يومياً وخلايا تستمر وتحيى وخلايا تموت وتفنى. وفي الخليقة ككل يوجد أيضاً الثلاثة: الخالق والحافظ والمفني. وتشرح الفيدا أن هذه الصفات الثلاثة هي صفات بْرَهْمان، الله الواحد الأحد. والبْرَهْمان هو بْرَهْما، الخالق، خالق السموات والأرض، والبْرَهْمان هو فيشنو، الحافظ، الذي يحافظ على الخليقة من الضياع والضلال، كما يحافظ جهاز المناعة على الجسم من الأمراض والعللّ، هكذا يحافظ الله الحافظ على الخليقة من الضياع، وعند كل خللّ يتدخّل الله بصفة الحافظ، فينعم على البشرية بنور المعرفة التي تحتاجها في الزمان والمكان كي يصحح هذا الخلل. والبْرَهْمان أيضاً هو شيفا، المفني أو المدمّر أو المحيي، الذي يزيل تلف المادة الفانية ويعيد الخليقة إلى الحياة الأبدية.

وإذا نظرنا في مستويات الخليقة كافة، نجد أن الثلاثية موجدة دائما أبداً. إن الطبيعة تعمل دوماً ضمن الثلاثية. وما دام وعي الإنسان غارقاً في هذه الثلاثية، يستمر الإنسان في الدوران ضمن حلقة الولادة والحياة والموت، وهذا ما يسمى بالعذاب الأبدي والنار الأبدية، لذلك دعا السيد كْريشْنا أرجونا إلى أن يتجاوز بوعيه هذه الثلاثية (الفصل الثاني - 45).

هذه هي الفيدا، إنها معرفة الأحادية وتحوّلها إلى التعددية، وقد استطاع العديد من الحكماء عبر العصور إدراك هذه المعرفة، واختبروها في وعيهم وعبّروا عنها ووصفوا تحولاتها وصفاتها، وتركوا لنا كل هذا الأدب الفيدي العريق بأجزائه وأقسام أجزائه،  ومن إحدى هذه الأجزاء ما يُعرف بالإتيهاسا، والإتيهاسا هي التعبير عن السلوك والتصرف الذي يؤدي إلى التفتح الكامل لوعي الغبطة والمعرفة. وتتضمن الإتيهاسا عدة ملاحم منها الرامايانا والمهابْهاراتا.

من أهم هذه الملاحم هي الأسطورة الشهيرة المهابهاراتا، وهي من أطول الملاحم المعروفة في تاريخ الإنسان إذ تحتوي على أكثر من مائة ألف بيت أو آية. كلمة مهابهاراتا تعني بهاراتا العظمى وبهاراتا هو الاسم القديم للهند واسم الملك الأول في سلسلة الملوك الهندية، وهو أخ راما الشخصية الرئيسية في ملحمة الرامايانا.

المهابهاراتا هي رواية الصراع الأزلي بين قوى الخير والشرّ، فهي تدوّن أحداث حربٍ جرت بين عائلتي الباندو والكورو، التي تربطهما صلة القرابة، من أجل السيطرة على الحكم في المملكة، وتُبرز المهابهاراتا صفات شخصيات أفراد العائلتين ونمط تفكيرهم وعملهم، فتظهرهم جميعاً كمحاربين أشداء أقوياء لا يقهرون،  وبصفاتهم وأعمالهم المختلفة تدوّن المهابهاراتا جميع الصفات والتصرفات الإنسانية ويقال أن ما لم يُكتب في المهابهاراتا لا يوجد في أي مكان آخر.

أن أهمية المهابهاراتا مثل غيرها من الأدب الفيدي، تكمن في العبارات والحِكم والتعاليم التي ترشد الإنسان إلى كيفية التصرف في حال وقوعه في ظروف مشابهة، والمهابهاراتا تعبّر عن صراع الإنسان الداخلي بين الخطأ والصواب. في المهابهاراتا لا نجد أي مدلول عن حقبة زمنية معينة فهي أحداث وروايات جرت في فترات متفاوتة، ويقال أن عدة إضافات قد ألحقت بالنص الأصلي الذي كتبه الحكيم الكبير فيدافياسا، وتقسم المهابهاراتا إلى ثمانية عشر جزء، تسرد هذه الأجزاء تفاصيل الصراع والحرب بين المحاربين يوماً فيوماً.

في المهابهاراتا شخصية السيد كْريشْنا هي البارزة، إن  السيد كْريشْنا الذي هو التجسد الإلهي، تجسد فيشنو الحافظ، تجسد الذات الكونية، يدخل وسيطاً بين العائلتين ينهيهما عن القتال، ولكنهما استمرتا في موقفهما، فدخل في المعركة مع جيشه يدعم لكلا الطرفين، فانضم هو مع عائلة الباندو وترك جيشه يدعم عائلة الكورو.

من هؤلاء المحاربين أرْجونا من عائلة الباندو المحارب الجبّار الذي يتقن القتال بالقوس والسهم، في المهابهاراتا يظهر أرْجونا المحارب الجبّار ذو الصفات السامية الذي تردّد في الدخول في هذه المعركة وأبى أن يقاتل أبناء عمه وأقربائه من عائلة الكورو من أجل الحصول على المملكة. إلا أن السيد كْريشْنا الذي كان يقود عربة أرْجونا دفعه إلى الدخول في هذه المعركة المحقة. والحوار الذي جرى بين السيد كْريشنا وأرْجونا عند بداية المعركة هو عبارة عن 700 بيت أو آية، يعرف باسم بهاغافاد غيتا، كلمة بهاغافاد تعني الله أو الرب أو الإلهي، وترمز إلى السيد كْريشْنا وكلمة غيتا تعني المغناة أو القصيدة أو الأنشودة.   

البهاغافاد غيتا هي شمعة نور أضاءها الله على مذبح الإنسان، لتنير طريقه من الظلمة والجهل. إنها لا ترتبط بالزمان والمكان، فهي دليل كل إنسان اتبع طريق الهدى.

يواجه الإنسان دوماً في الحياة اليومية مواقف يصعب عليه اتخاذ القرار الصحيح في شأنها، فيكون عرضة للخطأ والتردّد. وتلعب البهاغافاد غيتا دور الدليل الذي يرشد الإنسان في حياته العملية، إنها خشبة الخلاص في أمواج حياته الهائجة.

إن تسلسل مراحل الحوار تفتّح وبشكل تدريجي، الوعي الفردي من حالات الوعي النسبي الثلاثة: النوم والحلم واليقظة، إلى حالات الوعي السامية. في الفصل الثاني مثلاً، يكشف السيد كْريشْنا لأرجونا عن حالة الوعي التجاوزي التي هي أساس العالم النسبي، فيتكلم بإسهاب عن المطلق غير الظاهر وعن كل الظواهر، ويتجلى ذلك بوضوح في الآية 45 من الفصل الثاني إذ دعا السيد كْريشْنا أرْجونا أن يتجاوز الغونات الثلاثة التي هي صفات الطبيعة التي تعمل بها. ومن ثم تكشف البهاغافاد غيتا عن كيفية التثبت في حالة الوعي التجاوزي والعمل من هذا المستوى المرهف، ويشرح السيد كْريشْنا عن الوسيلة التي تحقق ثبات العقل بالذات الكلية من خلال ممارسة اليوغا التي توحّد المستوى السطحي من الوعي مع المستوى التجاوزي غير الظاهر، والتي تؤدي إلى القيام بالعمل دون التعلق بثمار العمل، وبذلك يدرك الإنسان حالة جديدة من الوعي تعرف بالوعي الكوني.

ومع نمو حالة الوعي الكوني وثبات العقل في الوعي الصافي، في الذات الكلية، يتابع السيد كْريشْنا تعاليمه إلى تطوير صفات القلب وذلك من خلال المثابرة على التأمل والحب الإلهي الأسمى، وبذوبان القلب في هذا العشق الإلهي يدرك الإنسان شفافية العالم النسبي، ويدرك مقدرة الله الذي خلقه، ويرى الله ينبع في كل المخلوقات، ويتجلى ذلك بوضوح في الفصل العاشر والفصل الحادي عشر عندما تجلى كريشْنا فأظهر ذاته لأرجونا بكل صفاته وكل جبروته، وبذلك يترقى الإنسان إلى حالة من الوعي الإلهي.

 ويكمل السيد كْريشْنا في الغوص بعمق في صفات العالم النسبي ويبرز بوضوح الصفات الثلاثة: الساتفا والرجس والطمس وتفاعلها في الطبيعة وبتجاوز هذه الصفات في العالم النسبي، يدرك الإنسان أنه الذات تعمل بالذات من أجل الذات، هذه هي حالة التوحد الأسمى، حالة التحرر الأبدي في وعي البْرَهْمان.

إن هدف كل التعاليم التي قالها السيد كريشنا إلى أرجونا هو في جعل الذات الفردية تصبح الذات الكونية، وهكذا يصبح الأتمان بْرَهْمان وهذا هو قمة التطور، هذا ما ورد بوضوح في الفصل الأخير من البهاغافاد غيتا، وهو خلاصة كل التعاليم. تكلم السيد كريشنا عن التعبّد الأسمى وهو في تفتّح العقل والقلب بشكل كامل على الطاقة الكونية اللامحدودة التي هي الذات الكلية المتجسدة بالسيد كريشنا، عندما كان يقول السيد كريشنا لأرجونا؛ أحبني أو أكرمني أو اعبدني أو اجعلني ملجأك الأخير وكل هذه الكلمات المشابهة هي ليست سوى من أجل أن تجعل الذات الفردية المقيمة في داخل كل إنسان تتحلى بصفات الذات الكونية المتجسدة بالسيد كريشنا، فتصبح الذات الفردية ذات كونية. وليس ذلك فحسب بل أعطى السيد كريشنا الطريقة للوصول إلى ذلك. 

إن هذا الحوار بين السيد كْريشْنا وأرْجونا والذي دام لقليل من الوقت قبل بداية معركة الدهرما، معركة الحق هو الأكثر تحبباً لقلوب جميع من يصبوا الاكتمال وجميع الباحثون عن الحقيقة، لأن البهاغافاد غيتا هي التعبير عن الحقيقة الأزلية، الحقيقة الواحدة للوجود، وقد وردت كلمات هذه الحقيقة على ألسنة العديد من الحكماء والرسل والأنبياء والقدسيين في كل أنحاء العالم، وإذا تعمق أي فرد في تعاليمه ومعتقداته وشرائعه وقوانينه المتبعة وتقاليده لوجد تشابهات كثيرة مع حقيقة البهاغافاد غيتا. وليس ذلك فحسب بل يفتخر الآن العديد من العلماء والباحثين حول العالم في اكتشافاتهم العلمية التي بها ينالون المكافآت والجوائز العالمية الرفيعة المستوى، ونراهم بغالبيتهم يرجعون إلى ربط هذه الاكتشافات مع الحقيقة الأزلية الواردة في العلم الفيدي، ومن أهم هذه الاكتشافات هو اكتشاف الحقل الموحد لكل قوانين الطبيعة في العام 1974، واكتشاف نظرية دستور الكون في العام 1992، وأهم هذه الاكتشافات كان في العام 1994 هو اكتشاف الفيدا نفسها بجميع أقسامه وأجزاء أقسامها في فيزيولوجيا الجسم البشري. ومن أبرز من عمل في هذا المضمار العلمي هو العالم الحكيم الكبير صاحب السمو مهاريشي ماهش يوغي المعروف عالمياً كأول من وضع أسس لعلم الوعي، مهاريشي الذي درس الفيزياء والرياضيات والذي تعمق في علم الفيدا على يد معلمه سوامي براهمانندا سراسفاتي، يلعب الدور البارز في هذا العصر العلمي في جمع شتات الاكتشافات العلمية الحديثة المبعثرة والمتناقضة أحياناً، فقولبها وصقلها وربطها بمصدرها الواحد الأحد ألا وهو الحقل الموحد لكل قوانين الطبيعة. في العام 1971 أسس مهاريشي جامعة مهاريشي الدولية في الولايات المتحدة استقطبت هذه الجامعة أكبر علماء العالم العاملين بإخلاص من أجل تطور البشرية.

وباهتمام مهاريشي في تطوير الوعي البشري ورفعه إلى مستوى العمل بطاقاته الكاملة، أطلق مهاريشي تقنية سهلة وبسيطة وطبيعية تسمح للعقل الواعي أن يستمد طاقته من المنبع اللامحدود للطاقة الكامن في داخلنا كي يصبح العقل الواعي ذكاء خلاّق لامحدود، قادراً على استيعاب كل أوضاع وتغيرات الوجود، فيكون العقل ثابتاً ومدركاً لكل التغيرات، وبذلك يصبح الجهاز العصبي البشري قادراً على استيعاب كل الأضداد، يكون سكوناً مطلقاً لامحدود وفي الوقت ذاته ديناميكية فاعلة لامتناهية، ويصبح الإنسان المثبت في السكون المطلق مشاهداً لتفاعل الديناميكية اللامتناهية في ذاته. هذا هو مجال القدرات العقلية؛ من اللامحدود في الصغر إلى اللامحدود في الكبر. هذه التقنية الطبيعية البسيطة والفريدة من نوعها في العالم اليوم والتي تعطي الإنسان كل هذه الإمكانيات الهائلة، هي الطريقة نفسها التي تكلم عنها السيد كْريشنا إلى أرْجونا ودعاه للتثبت باليوغا وإنجاز العمل، أي التثبت بالحقل الموحد والقيام بالعمل. هذه التقنية المشهورة عالمياً والمثبتة علمياً بأكثر من خمسمائة بحث علمي، هي تقنية التأمّل التجاوزي التي تسمح للعقل أن يختبر سكوننا الداخلي، الوعي الصافي الكامن في كلٍ منا.

بهذه التقنية يكون مهاريشي قد كشف الحقيقة الواردة في البهاغافاد غيتا، هذه الحقيقة التي ضاعت لأجيال وأجيال، وفهمت اليوغا على أنها ممارسات السيطرة على الحواس والتحكم بالتصرف، وراح الإنسان يجبر النفس على القيام بالعمل الصالح، ويقهرها ويحجبها عن الرغبات، وبذلك ضاع الهدف الأسمى للحياة وأصبحت الحياة تعرف بالمعاناة، وضُلّل كل الباحثين عن الحقيقة. في حين أن الأعمال الصالحة وتحقيق الرغبات هي النتيجة الحتمية والتلقائية للإنسان المتطور وعيه المثبت باليوغا، بالوعي الصافي، بالحقل الموحد لكل قوانين الطبيعة.

الحياة هي تمدد السعادة، هي الفرح، ولا يمكن أن تكون سعادة وفرحاً إلا إذا كان هدف الحياة في متناول الكل، وهذه التقنية العلمية التي أطلقها مهاريشي ماهش يوغي توصلنا إلى الهدف بشكل طبيعي ودون مجهود.

هذه هي حقيقة البهاغافاد غيتا، هذا النور الذي وهبنا إياه الله الرحمَن الرحمين ليرشدنا في ظلمة ضلالنا، وما كان مهاريشي إلا ليرشدنا إلى هذا النور في عصرنا العلمي هذا، فأنار طريق العلم أمامنا وراحت الاكتشافات تتفتح تلوى الاكتشافات وتعد البشرية بعصر جديد، وعصر إشراق ونور وجنة على الأرض.

فلتكن هذه الأبيات في هذا الكتاب بطاقة سفر تخولنا الدخول في طريق المعرفة والنور، وتدفعنا للبدء بممارسة التقنية التي تعطينا السعادة والفرح والتفوق.

الدكتور سليم حداد

بيروت في 4 كانون الأول 1996


حقوق الترجمة محفوظة

لا يمكن نسخ أو طباعة هذه الترجمة العربية، جزئياً أو كلياً، لغرض الاستعمال التجاري، إلا بإذن خطي من المترجم

Back السابق Home المدخل Up فوق Next التالي