الفصل التاسع

 

  موقع الإشراق الشبكة العالمية

Home المدخل
Up فوق
إهــداء
تمهيد
الترجمة
الفصل الأول
الفصل الثاني
الفصل الثالث
الفصل الرابع
الفصل الخامس
الفصل السادس
الفصل السابع
الفصل الثامن
الفصل التاسع
الفصل العاشر
الفصل الحادي عشر
الفصل الثاني عشر
الفصل الثالث عشر
الفصل الرابع عشر
الفصل الخامس عشر
الفصل السادس عشر
الفصل السابع عشر
الفصل الثامن عشر
كلمة الختام

 

اشترك في مجلة الإشراق

انتساب
إلغاء الانتساب

صمم هذا الموقع

 

   

المعرفة العظمى والغموض

 

قال الرب المبارك

1

سأخبرك عن سرّ المعرفة العظيم، يا أرْجونا، لأن روحك مؤمنة. عندما تتثبّت بالذات وتدرك هذه المعرفة ستتحرّر من الخطيئة.

 

هذه المعرفة هي الأعلى بين العلوم، والأكثر عمقاً في الفكر الفلسفي والحكمة، والأسمى في الطهارة، يتم تحقيقها بالإدراك المباشر، وتمنح باستحقاق فائق، سهلة الإتباع، وذو طبيعة أزلية.

2

ولكن مَن ليس لهم إيمان في هذه الحقيقة، لن يأتوا إليّ، بل يعودوا إلى دورات الحياة والموت.

3

إن هذا الكون الظاهر يأتي من كياني غير الظاهر. والكائنات جميعها تسكن فيّ، ولكني لا أسكن فيهم.

4

وفي الحقيقة إنهم لا يسكنوا فيّ، بسبب سري التوحيدي المقدس. أنا نبع كل الكائنات وأنا أدعمها ولكني لا أسكن فيها.

5

مثلما تستقر الرياح العظيمة في الفضاء الأثيري الفسيح، هكذا تستقر فيّ كل الكائنات. اعلم هذه الحقيقة، يا أرجونا.

6

في حلول ليل الزمن، يا ابن كونتي، تعود كل الأشياء إلى طبيعتي؛ وعند بداية نهار الزمن الجديد أعيدها من جديد إلى النور.

7

هكذا وبتفاعل طبيعتي أولِد كل الخليقة مراراً وتكراراً، ودون أي مساعدة، بل نتيجة التفاعل الذاتي لطبيعتي.

8

ولكني غير مقيد بهذا العمل العظيم للخليقة. أبقى وأراقب مسرحية ما يجري.

9

أنا أراقب، والطبيعة في عملها في الخليقة تولِد كل ذلك الذي يحرك والذي لا يحرك، وهكذا تستمر دواليب العالم في الدوران.

10

إنما مجانين العالم لا تعرفني عندما يروني في جسدي البشري، فهم لا يعرفون ذاتي السامية، الذات اللامحدودة لكل ذلك.

11

آمالهم ضائعة، أعمالهم ضائعة، معرفتهم ضائعة، وأفكارهم ضائعة. يهْوون إلى أسفل السافلين، إلى طبيعة الشياطين، باتجاه ظلمة ضلال جهنم.

12

ولكن هناك بعض النفوس العظيمة تعرفني، ملجأهم هو طبيعتي الخاصة الإلهية. مثبتون فيّ بالأحادية، مدركون أني منبع الكل.

13

يكرّمونني بإخلاص دوماً وأبداً. نذرهم قوية، ومتوحّدون دوماً، مأخوذون بي من كل قلوبهم.

14

وهناك آخرون يكرّمونني أيضاً ، ويعملون من أجلي، ويضحّون بذاتهم، هم يروني كواحد أحد وكتعددية متعددة لأنهم يرون أن الكل فيّ.

15

أنا التضحية وأنا مقدمات التضحية، أنا الهدية المقدّسة والنبتة المقدّسة. أنا الكلمة المقدّسة والقوت المقدّس والنار المقدّسة وأنا المقدمات المصنوعة في النار.

16

أنا آب هذا الكون، وحتى أني مصدر الآب. أنا أُم هذا الكون، وأنا خالق الكل. أنا الأعلى الممكن أن يُعرف، أنا طريق الصفاء، أنا الكلمة المقدّسة آوم، أنا الفيدا الثلاثية.

17

أنا الطريق، وأنا المعلم السيد الذي يشاهَد في السكون؛ صديقك وملجؤك ومقرّك للسلام. أنا البداية والوسط والنهاية لكل الأشياء، وأنا بذرة أبديتها، وكنزها السامي.

18

حرارة الشمس تأتي مني، أنا من يُهطل المطر ومن يحبسها. أنا حياة الخلود والموت، أنا كل ما يكون وكل ما لا يكون، يا أرجونا.

19

هناك من يدرسون الفيدا الثلاثية، ومن يشربون الصوما[1]، ومن هم أنقياء من أي ذنب. يتعبّدون ويصلّون من أجل جنة السماء. هم ينالون حقاً جنة إندرا، ملك الآلهة[2]، وهناك يتمتّعون بالملذّات الملوكية. 

20

إنهم يتمتّعون بملذّات ذلك العالم الفسيح في الجنة، لكن مردود أعمالهم لا بد أن ينتهي ويعودوا إلى عالم الممات ليتبعوا بدقة كلمات الفيدا الثلاثية، لأنهم تلهّفوا لملذّات زائلة، نالوا حقاً ملذّات زائلة.

21

ولكن أولئك الذين يتأمّلون بي بأحادية صفاء الذات، ويكرموني في كل الكائنات،  إلى أولئك المثبّتين أبداً في الذات، أزيدهم بما عندهم وأعطيهم ما لا يملكون.

22

حتى أولئك الذين يكرمون بإيمان آلهة أخرى، بحبهم ذلك هم يكرّمونني وحدي، بالرغم من أنهم ليسوا في الطريق الصحيح.

23

لأني أقبل كل تضحية، وأنا ربهم الأسمى. ولكنهم لا يعرفون كياني الصافي، وبسب ذلك سيعودون إلى عالم الممات.

24

إن من يكرّم الآلهة إلى الآلهة يذهب، من يكرّم الآب إلى الآب يذهب. ومن يكرّم الأرواح الساقطة إلى الأرواح الساقطة يذهب، إنما من يكرمني يأتي إلي.

25

أن من يقدّم لي بإخلاص ورق نبات، أو زهرة، أو ثمرة فاكهة، أو حتى قليل من الماء، أقبل ذلك من تلك الذات التوّاقة، لأنها قُدّمت بمحبةِ قلبٍ نقي.

26

كل ما تفعله أو تأكله أو تعطيه أو تقدّمه بإخلاص، فليكن تقديماً لي، وكل ما تعانيه، عانيه من أجلي.

27

هكذا ستتحرّر من قيود الكارما التي تُثمر شراً وخيراً، وبثباتك بأحادية الذات متحرّراً من التعلّق، ستتحرّر وتأتي إليّ.

28

إن ذاتي هي في كل الكائنات، ومحبتي هي ذاتها للكل دائماً، ولكن الذين يكرموني بإخلاص هم فيّ وأنا فيهم.

29

إذا كرمني أكبر الخطاة بصدقٍ وإخلاصٍ نابعٍ من ذاته، فهو يُعتبر صالحاً أبداً، بسب إرادته الصالحة.

30

وسرعان ما يصبح طاهراً ويستقر في السلام الأبدي. هذا هو وعدي لكم، أن من يعرفني بصدق لن يضيع أبداً.

31

أن مَن يلجأ إليّ، أكان ضعيفاً أو متواضعاً أو خاطئاً - نساء أو تجار أو خدم أنهم جميعاً يصلون الطريق الأسمى.

32

وكيف يكون الحال مع البراهمة الأتقياء والحكام القدّيسين الذين يحبونني! بقدومك إلى عالم الحزن هذا، العالم الزائل، أحبني يا أرْجونا.

33

أهب لي عقلك وأهب لي قلبك، أهب لي مقدماتك وإخلاصك، وبذلك وبثبات ذاتك، وبجعلك لي هدفك السامي، ستأتي حقاً إليّ.

34


[1]  الصوما مادة مرهفة جداً يفرزها الجسم في الجهاز الهضمي عندما يتطور الوعي ويتثبّت في الوعي التجاوزي.

[2]  الآلهة تعني قوى الطبيعة وإندرا هي أعلى هذه القوى وتعني قوة البرق والرعد والمطر في الطبيعة.


حقوق الترجمة محفوظة

لا يمكن نسخ أو طباعة هذه الترجمة العربية، جزئياً أو كلياً، لغرض الاستعمال التجاري، إلا بإذن خطي من المترجم

Back السابق Home المدخل Up فوق Next التالي