الفصل الخامس

 

  موقع الإشراق الشبكة العالمية

Home المدخل
Up فوق
إهــداء
تمهيد
الترجمة
الفصل الأول
الفصل الثاني
الفصل الثالث
الفصل الرابع
الفصل الخامس
الفصل السادس
الفصل السابع
الفصل الثامن
الفصل التاسع
الفصل العاشر
الفصل الحادي عشر
الفصل الثاني عشر
الفصل الثالث عشر
الفصل الرابع عشر
الفصل الخامس عشر
الفصل السادس عشر
الفصل السابع عشر
الفصل الثامن عشر
كلمة الختام

 

اشترك في مجلة الإشراق

انتساب
إلغاء الانتساب

صمم هذا الموقع

 

   

الإعتاق

 

قال أرْجونا:

1

أنت تشدّد يا سيد كْريشْنا على الزهد وعلى يوغا العمل في الوقت نفسه. أخبرني حقاً أيهما الأفضل؟

 

قال الرب المبارك:

2

إن الزهد ويوغا العمل[1] كليهما يؤديان إلى السمو. ولكن يوغا العمل هي أرقى من التخلي عن العمل.

 

أعرفه إنه دوماً رجل زهدٍ، من لا يكره ولا يشتهي؛ متحرّر من ازدواجية الأضداد، ومتخلّص بسهولة من القيود، يا أيها المسلّح الجبّار.

3

الجهلة وحدهم، وليس الحكماء، هم الذين يتكلمون عن الاختلاف بين طريق المعرفة (سانكيا) وطريق العمل (يوغا). إنما من هو ثابت حقاً بأحدهما يجني ثمار الاثنين معاً.

4

إن الحالة التي يصل إليها أتباع طريق المعرفة يصل إليها أيضاً أتباع طريق العمل. ومن يرى أن السانكيا واليوغا هما واحد، هو حقاً يرى.

5

حقاً، إن الزهد صعب المنال بدون اليوغا يا أرْجونا.  أما الحكيم المتوحِّد باليوغا فيأتي إلى بْرَهْمان دون تأخير.

6

المتوحِّد باليوغا، نقي الروح، من تحكّم كلياً بنفسه وتغلب على حواسه، ومن أضحت ذاته ذات كل الكائنات، هو غير متورط حتى حين يعمل.

7

من هو متوحّد بالذات، ويعرف الحقيقة يقول "أنـا لا أعمل

8

أبداً". رغم انشغاله في النظر والسمع اللمس والشمّ والأكل والمشي والنوم والتنفس والتكلّم والتساهل والاسترخاء وحتى في فتح وإغماض العنين، فهو يعلم ببساطة أن الحواس تعمل بين مدركات الحواس، إنها خدم الذات.

9

إن من يعمل مقدّماً كل عمله لبْرَهْمان، مبتعداً عن التعلّق، لا تلامسه أي خطيئة، تماماً كما أن الماء لا تلامس ورقة زهرة اللوتس.

10

بواسطة الجسم والعقل والمنطق وحتى بالحواس وحدها، ومبتعداً عن التعلّق، يؤدي اليوغي عمله من أجل الطهور الذاتي.

11

من هو متّوحدٌ بالذات الكلية، مبتعدٌ عن ثمر العمل، يحقّق السلام الدائم. لكن من هو غير متّحد بالذات ويخضع لرغباته ويتعلّق بثمار أعماله يكون مقيّداً بإحكام.

12

بتخلّي العقل عن كل عمل يستريح المقيم في الجسد[2] سعيداً في مدينة البوابات التسع[3]، غير عامل وغير مسبب للعمل.

13

لم يخلق الرب صلاحية العمل ولا عمل الكائنات ولا العلاقة بين الفاعل والعمل وثماره. إن ذلك هو من عمل الطبيعة.

14

لا تُنسب الخطيئة ولا الحسنة التي يقوم بها البشر إلى الكائن المطلق، الذكاء الكلي الوجود[4]. لكن بسبب تحطّم المعرفة والحكمة على صخور الجهل، تضلّل الخليقة.

15

ولكن في داخل أولئك الذين فيهم يتلاشى الجهل بنور الحكمة، مثل الشمس تنير الحكمة فيهم ذلك الذي هو الأسمى التجاوزي[5].

16

عقلهم منغمس في ذلك، كيانهم متثبّت في ذلك، ومتّحدون في ذلك، مكرّسون كلياً لذلك، مطهّرون بالحكمة من كل نجس، يصلون إلى حالة منها لا رجوع.

17

ينظر المستنير بعين المساواة إلى البْرَهْماني المكرِّس حياته في دراسة المعرفة والتواضع، وإلى البقرة والفيل والكلب وحتى إلى المنبوذ الذي أضاع دوره في الحياة.

18

من ثبت عقلهم في التساوي ينتصرون هنا في هذه الحياة، على العالم المخلوق. إن البْرَهْمان هو حقاً، ودون أي نقصان، موجودٌ بالتساوي في كل مكان. لذلك هم مثبتون في البْرَهْمان.

19

من لا يبتهج فرحاً بحصوله على ما هو عزيزٌ عليه، ولا يحزن بحصوله على ما هو مؤلم له، من تثبّت عقله، ومن هو متحرّر من الضلال، هو الذي يعرف بْرَهْمان ومتثبّت ببْرَهْمان.

20

من لا تتأثر ذاته باحتكاكها مع المواضيع الخارجية، يعرف أن السعادة هي في داخل الذات. وباتحاد ذاته مع البْرَهْمان يتمتع بسعادة أبدية.

21

لأن كل الملذّات التي تولد من احتكاك الحواس هي ليست سوى مصدر للحزن؛ لها بداية ونهاية، لذلك لا يتمتّع بها الإنسان المستنير الحكيم.

22

من هو قادرٌ، حتى هنا قبل أن يترك جسده، أن يقاوم إثارة الرغبات والغضب، هو يوغي متوحّد بالذات. إنه إنسانٌ سعيد.

23

إن من يمتلك سعادة في داخله، وقناعة في داخله، ونور في داخله، هذا اليوغي المتوحّد مع البْرَهْمان يحقق نرفانا البْرَهْمان، الحرية الأبدية.

24

إن الحكماء الذين زالت خطاياهم وتبدّدت شكوكهم، المتوازنون ذاتياً والمتمتعون في فعل الخير لكل المخلوقات يصلون إلى نرفانا البْرَهْمان، الحرية الأبدية.

25

المنضبطون والمتحرّرون من الرغبة والغضب والذين ضبطوا أفكارهم وحقّقوا الذات، يجدون الحرية المطلقة الأبدية هنا وهناك وفي كل مكان.

26

ينقطعون عن الاحتكاك مع الخارج، ويوجهون النظر الداخلي بين حاجبي العينتين، وينظمون مسالك البرانا بالتنفَس الداخلي والتنفَس الخارجي التي تجري من ثقبي الأنف،

27

هؤلاء الحكماء، الذي تحكموا بحواسهم وعقلهم ومنطقهم، والذين ينشدون التحرّر، وتحرّروا من الرغبة والخوف والغضب، هم حقاً أحرار أبداً.

28

إن من يعرف أنني المتمتع باليغيا والتقشف، وأنني الرب العظيم لكل العالم، وصديق كل الكائنات، يصل إلى السلام.

29


[1]  يوغا العمل تعني القيام بالعمل دون أنانية ودون تعلق به.

[2]  الروح هو المقيم في الجسد

[3]  الجسم له تسع بوابات: العينتان والأذنين وفتحتي الأنف والفم والمخرجان السفليان

[4]  الرب هو الذكاء الكلي الوجود

[5]  الوعي التجاوزي


حقوق الترجمة محفوظة

لا يمكن نسخ أو طباعة هذه الترجمة العربية، جزئياً أو كلياً، لغرض الاستعمال التجاري، إلا بإذن خطي من المترجم

Back السابق Home المدخل Up فوق Next التالي